شرح
هديّتهم لأنّ للهديّة موضعا من القلب ، كما قال عليه السّلام تهادوا تحابّوا ( 1 ) ، ولا يجوز أن يميل بقلبه إلى كافر أو منافق .
وعنه صلَّى الله عليه وآله : لا تجعل لفاجر ولا لفاسق عندي نعمة فإنّي أجد فيما أوحيت : لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادّون من حادّ الله ورسوله ( 2 ) الآية ، وهو صريح فيما ذكر .
وعن أبي عبد الله عليه السّلام أنّه قال : اتّقوا الله وصونوا دينكم بالورع ، وقوّوه بالتقيّة والاستغناء بالله ، إنّه من خضع لصاحب سلطان أو لمن يخالفه على دينه ، طلبا لما في يديه من دنياه ، أخمله الله ومقته عليه ووكله إليه ، فان هو غلب على شئ من دنياه فصار إليه منه شئ نزع الله البركة منه ، ولم يؤجره على شئ ينفقه في حجّ ولا عتق ولا برّ ( 3 ) .
وهذا الحديث رواه شيخ الطائفة في أوائل كتاب المكاسب من التهذيب بطريق حسن أو صحيح ( 4 ) .
قوله عليه السّلام « بك وبخيار خلقك » ظرف مستقرّ أي : كائنا بك ، وهو مفعول ثان لاجعل .
ومعنى سكون القلب وانس النفس به تعالى : الاطمئنان إلى كرمه وعطائه ، والابتهاج بمشاهدة أنوار كبريائه . ولمّا كان الإنسان مدنيا بالطبع فلم يكن له بدّ من معاشرة أبناء جنسه ومعاونتهم سأل عليه السّلام أن يجعل ذلك بخيار خلقه احترازا عن شرارهم ، كما ورد في دعاء آخر : اللهم إنّي أسألك الغنى عن شرار الناس ( 5 ) .
وفي الحديث : أنّ رجلا قال لأبي عبد الله عليه السّلام : جعلت فداك ادع الله أن يغنيني عن خلقه ، قال : إنّ الله قسم رزق من شاء على يدي من شاء ، ولكن
هامش
( 1 ) الخصال : ص 27 ح 97 .
( 2 ) تفسير الكشاف : ج 4 ص 497 .
( 3 ) و ( 4 ) تهذيب الأحكام : ج 6 ص 330 ح 35 .
( 5 ) الكافي : ج 2 ص 587 ح 25 .