شرح
الموصلة إليه ، وبالغ فيما يحبّه ويرضاه ويكون عمله له بمقدار قوّة شوقه إليه ، فسأل عليه السّلام العمل له تعالى ممّا يحبّ ويرضى ليتمّ صدق شوقه إليه ، ويصل إلى لذّة الوصل الخالصة من ألم الفراق .
قوله عليه السّلام : « إنّك على كلّ شئ قدير وذلك عليك يسير » تعليل للدعاء ، ومزيد استدعاء للإجابة .
والمراد بالشيء هنا : الممكن موجودا كان أو معدوما بقضيّة اختصاص تعلَّق القدرة به ، كما مرّ بيانه في اوّل الروضة الثانية ( 1 ) .
والقادر : هو الذي إن شاء فعل وإن لم يشأ لم يفعل ، والقدير : الفعّال لكلّ ما يشاء ولذلك لم يوصف به غير الباري تعالى ، ومعنى قدرته على الممكن الموجود حال وجوده : أنّه إن شاء إبقاءه أبقاه عليه فإنّ علَّة الوجود هي علَّة البقاء ، وقد مرّ تحقيقه في الروضة الأولى في شرح قوله عليه السّلام : « وفتح لنا أبواب العلم بربوبيّته » ( 2 ) ، وإن شاء إعدامه أعدمه ، ومعنى قدرته على المعدوم حال عدمه : أنّه إن شاء إيجاده أوجده ، وإن لم يشأ لم يوجده .
وقوله : « وذلك عليك يسير » أي : ما ذكر من المسؤولات عليك هيّن لا صعوبة فيه لاستغنائك عن الأسباب وتحقّق قدرتك التّامّة ، والله أعلم .
هذا آخر الروضة الحادية والعشرين من رياض السالكين في شرح صحيفة سيّد العابدين ، صلوات الله عليه وعلى آبائه وأبنائه الطاهرين ، وقد وفّق لإتمامها واجتلاء بدر تمامها عصر يوم الخميس لتسع خلون من شهر ربيع الأوّل من شهور سنة إحدى ومائة وألف .
بقلم مؤلَّفها العبد عليّ الصدر الحسيني ، كان الله له وبلَّغه أمله .
هامش
( 1 ) ج 1 ص 436 .
( 2 ) ج 1 ص 320 .