وَألبِسْ قَلْبي الوَحْشَةَ مِنْ شِرارِ خَلْقِكَ ، وهَب لي الأنْسَ بِكَ وَبِأوْليائِكَ وَأهْلِ طاعَتِكَ .
شرح
وبنو الأباطح والمشاعر والصفا * والركن والبيت العتيق وزمزم
فإنّه أحسن التناسب في البيت الأوّل بين أسماء السور ، وفي الثاني بين الجهات الحجازيّة .
والقوّة : تعود إلى كمال القدرة ، ويقابلها الضعف ، والمراد سؤال إفاضة قوّة على استعداده ليقوى بذلك على قهر النفس الأمّارة بالسوء ، ويستعدّ للقيام بجميع مراضي الحقّ عزّ شأنه .
وقد تقدّم الكلام على الفرار إليه سبحانه والرغبة فيما عنده في أوائل هذه الروضة .
الوحشة من الناس : الانقطاع والنفور وبعد القلوب من المودات .
ورجل شرّ : أي ذو شرّ وقوم أشرار وشرار ، والشرّ : السوء والفساد والظلم .
والانس بالضمّ : اسم من أنس به - من باب علم - : إذا سكن إليه ولم ينفر عنه .
والمراد بشرار خلقه : أعداؤه وأهل معصيته كما تقتضيه المقابلة . وهم طبقات :
فمنهم : الكافر ، ومنهم : المبتدع ، ومنهم : أهل المعصية التي فيها إضرار الخلق كالظلم وشهادة الزور ، ومنهم : أهل الذنوب التي لا يتعدّى ضررها كشرب الخمر وترك الصلاة وكلّ هؤلاء يجب النفور عنهم وعدم السكون إليهم لأنّ النفس سريعة الميل إلى الشرور ، فتميل إلى طبع الصاحب سريعا ، فتستعدّ لصدور ما يصدر عنه من المنكرات .
وبالعكس من ذلك إذا كان الجليس والأنيس وليّا لله مطيعا له ، زاهدا في الدنيا راغبا في الآخرة ولذلك قال رسول الله صلَّى الله عليه وآله : المرء مع دين خليله وقرينه ( 1 ) .
هامش
( 1 ) الكافي : ج 2 ص 642 ج 10 ، وفيه : على دين خليله .