شرح
والرحلة بالكسر : اسم من الارتحال : قيل : وقد تضمّ ، والصواب أنّها بالكسر الارتحال ، وبالضمّ الوجه الذي تقصده ، يقال : قربت رحلتنا بالكسر أي : ارتحالنا ، وأنت رحلتنا بالضمّ أي : المقصد الذي نقصد ونرتحل إليه ، رحل القوم - من باب منع - وارتحلوا وترّحلوا : ساروا . واستعار عليه السّلام لفظ الرحلة للانتقال إلى دار الآخرة والمصير إليها لأنّ الرحلة عبارة عن قطع المراحل المحسوسة بقدم الجسم ، والانتقال إلى الآخرة عبارة عن قطع المراحل المعقولة بقدم العقل ، فكان بينهما أتمّ المشابهة .
والمرضاة الرضا ، قال تعالى : « ابتغاءَ مرضاةِ اللهِ » ( 1 ) أي : رضاه .
والمدخل : مصدر ميمي بمعني الدخول ، يقال : دخلت الدار ونحوها دخولا ، - من باب قعد - ومدخلا : إذا صرت داخلها .
وفي : ظرفيّة مجازيّة .
والمثوى : المنزل ، من قولهم : ثوى بالمكان يثوي ثواء بالمدّ . إذا أقام .
وفي هذه الفقرات الأربع من البديع مراعاة النظير ويسمّى بالتناسب ، وهو أن يجمع المتكلَّم بين لفظين أو ألفاظ متناسبة المعاني ، كقوله تعالىّ : « والشمسَ والقمَر والنجومَ مسخّراتٍ بأمرهِ » ( 2 ) ، فالشمس والقمر والنجوم متناسبة معنى ، من حيث اشتراكها في وصف مشهور به وهو الإنارة ، والتناسب في الدعاء جمعه عليه السّلام بين الزاد والراحلة والمدخل والمثوى . ومن ألطف شواهد هذا النوع قول بعضهم في آل الرسول عليهم السّلام :
أنتم بنوطه ون والضحى * وبنو تبارك والكتاب المحكم
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 207 .
( 2 ) سورة الأعراف : الآية 54 .