شرح
والسعي في تلافي ما فات ، سأل عليه السّلام إنعاش قلبه به ، أي : تداركه به ممّا تورّط فيه من الذنوب والتقصير .
قال الزمخشري في الأساس : نعشته فانتعش : إذا تداركته من ورطة ( 1 ) .
والوجل بالتحريك : الفزع والخوف .
والرغبة إلى الله تعالى : الابتهال إليه ، والضراعة له ، والمسألة منه .
وأمله إلى طاعتك : أي اصرفه إليها واعدل به نحوها ، أو اجعله مائلا إليها أي :
محبّا لها ، من مال إليه : بمعنى أحبّه .
وأجر به : أي اجعله جاريا وساعيا في السبيل التي هي أحبّ السبيل إليك ، والمراد بها الطرق الموصلة إليه تعالى .
ولمّا كانت سبيل الهدى متفاوتة بتفاوت العلم به سبحانه والمعرفة له تعالى ، سأل عليه السّلام أن يسلك به أعظم السبل المحبوبة له المرضيّة عنده .
وذلَّل الدابّة تذليلا : راضها حتّى سهلت وانقادت .
ولمّا كان القلب جامحا عن الرغبة في الآجل طامحا إلى الرغبة في العاجل ، شبّهه بالدابّة الجموح ، فاستعار له التذليل ، وسأل أن يجعله سهلا منقادا في سلوك طريق الزهد عن المقتنيات الفانية ، راغبا فيما عند الله من الرغائب الباقية .
وقوله عليه السّلام : « أيّام حياتي كلَّها » متعلَّق بجميع الأفعال المذكورة على طريق التنازع .
ولمّا كانت الكمالات البشريّة قد تزول بعدم المحافظة ولذلك قال العارفون الخائفون : « رَبّنا لا تُزغْ قُلوبَنا بَعَد إذْ هَدَيْتَنَا » ( 2 ) سأل عليه السّلام أن يجعل ذلك مستمرا أيّام حياته كلَّها ، والله أعلم .
هامش
( 1 ) أساس البلاغة : ص 642 .
( 2 ) سورة آل عمران : الآية 8 .