اللهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلهِ ، وَفَرِّغْ قَلْبي لِمَحَبّتِكَ وَاشْغَلْهُ بِذِكْرِك ، وَانْعَشْه بخوفك وَبِالوَجَلِ مِنْكَ ، وَقَوِّهِ بِالرَغْبَةِ إلَيْكَ ، وَأمِلْهُ إلى طاعَتِكَ ، وَأجْرِ بِهِ في أحَبِّ السُبُلِ إلَيْكَ ، وَذَلِلْهُ بِالرَغْبَةِ فيما عِنْدَكَ أيّامَ حَياتي كُلِها .
شرح
لشيء فعلته : لم فعلته ، ولا لشيء لم أفعله : ألا فعلته ، ولا قال لشيء كان : ليته لم يكن ، ولا لشيء لم يكن : ليته كان ، وكان يقول لو قضي لكان ( 1 ) .
وقد تقدّم في الرياض السابقة كلام في الرضا ، وسيأتي إن شاء الله تعالى تمام الكلام عليه .
وقد تقدّم الكلام على محبّة العبد لله تعالى ومحبته سبحانه للعبد في الروضة السادسة ( 2 ) بما يغني عن إعادته هنا .
والمراد بتفريغ قلبه لمحبّته جعله خاليا عن محبّة غيره ، بحيث لا يكون لغير محبّته مدخل فيه ولا إلمام نزول به ، بل تكون محبّته مستفرغة عن الالتفات والاشتغال بغيرها .
ولمّا كانت المحبّة الصادقة مستلزمة لمحبّة ذكر المحبوب وملازمته بحيث لا يصير عنه لمحة ، سأل عليه السّلام أن يشغل قلبه بذكره الذي هو ملزوم لمحبّته الصادقة ، ثمّ لمّا كان من لوازم صدق المحبّة الرهبة والرغبة والانقياد والطاعة وسلوك سبيل الرضا ، سأل عليه السّلام سائر لوازمها ليتمّ له صدق محبّته .
وبيان ذلك : أنّ المحبّة مع تصوّر هيبة المحبوب تقتضي الرهبة والخوف والوجل منه ، ومع تصوّر رحمته ورأفته تقتضي الرغبة إليه والطمع فيما عنده ، ومع تحرّي موافقته والإذعان له تقتضي طاعته والانقياد له والسعي في سبيل مرضاته ، ولمّا كان ثمرة الخوف الجهد في اكتساب الخيرات ، والمبادرة إلى سلوك طريق المبرّات ،
هامش
( 1 ) احياء علوم الدين ج 4 ص 336 .
( 2 ) ج 2 ص 255 .