تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥
شرح
رواية : « منها » وهو الأنسب . قوله عليه السّلام : « وأشعر قلبي تقواك » أي : غشّ قلبي بتقواك وألبسه إيّاها . قال في الأساس : أشعره شرّا : غشّاه به ( 1 ) . والإشعار : إلباس الشعار ، وهو الثوب الذي يلي الجسد والدثار فوقه . قالوا : سمّي شعارا لأنّه يلي شعر الجسد ، يقال : أشعره الشعار : إذا ألبسه إياه . قال صاحب المحكم : قال بعض الفصحاء : أشعرت نفسي ثقيل أمره وثقيل طاعته ، فاستعمله في العرض ( 2 ) ، انتهى . ويجوز أن يكون معنى أشعر قلبي تقواك : خالطه بها ، من قولهم أشعره سنانا : إذا خالطه به ، أو ألزق بقلبي تقواك ، من قولهم : أشعر الرجل همّا وأشعر الهمّ قلبه : إذا لزق به كلزوق الشعار ، وكلّ هذه المعاني راجعة إلى الشعار من حيث اتّصاله وملابسته لبدن الإنسان . وإنما خصّ القلب بإشعاره التقوى لأنّه مركزها الذي إذا ثبتت فيه وتمكّنت ظهر أثرها في سائر الأعضاء ، فهو الذي عليه مدارها ومنه عيارها ، ولا عبرة بما يظهر من آثارها على سائر الجوارح دونه ولذلك أضافها سبحانه إلى القلوب ، فقال : « ومن يعظَّم شَعائرِ اللهِ فإنّها من تَقوى القلوبِ » ( 3 ) . قوله عليه السّلام : « واستعمل بدني فيما تقبله منّي » أي : في العمل الذي تقبله منّى وقبول الله تعالى عمل العبد عبارة عن كون العمل بحيث يرضاه سبحانه أو يثيب عليه ، والأوّل ألذّ عند العارفين من الثاني . شبّه الفعل من العبد بالهديّة ، وإثابة الله تعالى عليه ورضاه بالقبول ، ومدار القبول على الإخلاص في العمل ، حتّى قيل : إنّ طلب القبول كناية عن جعله مقرونا بالإخلاص .
هامش
( 1 ) أساس البلاغة : ص 331 . ( 2 ) المحكم لابن سيدة : ج 1 ص 225 . ( 3 ) سورة الحج : الآية 32 .