شرح
والمدح : الوصف بالجميل الاختياري وغيره ذا علم كان الموصوف أولا ، فتقول : مدحته على حسنه كما تقول : مدحته على إحسانه ، وتقول : مدحت هذا الدرّ الثمين كما تقول : مدحت هذا الحرّ الأمين .
والحمد : الوصف بالجميل الاختياري على قصد التعظيم .
وقال الزمخشري : الحمد والمدح أخوان ( 1 ) .
فقيل : يعني من جهة الاشتقاق الكبير .
وقيل : بل بمعنى الترادف لقوله في الفائق : الحمد : هو المدح والوصف بالجميل ( 2 ) .
وضعّف بأنّ الاستعمال لا يساعده بل يشهد بخلافه ، وقد قسّموا الحمد إلى لغوي وهو ما تقدّم ، وإلى عرفي وهو فعل يشعر بتعظيم المنعم بسبب كونه منعما ، أعمّ من أن يكون فعل اللسان أو الأركان .
وإلى قولي وهو حمد اللسان وثناؤه على الحقّ ما أثنى به على نفسه على لسان أنبيائه .
وإلى فعلي وهو الإتيان بالأعمال البدنيّة ابتغاء لوجه الله .
وإلى حالي وهو الذي يكون بحسب الروح والقلب كالاتّصاف بالكمالات العلميّة والعمليّة والتخلَّق بالأخلاق الإلهيّة .
والظرف من قوله : « في كلّ حالاتي » : مستقرّ في محلّ نصب على أنّه مفعول ثان لاجعل لأنّه بمعنى صيّر المتعدّي إلى مفعولين .
وحتّى : تعليليّة مرادفة لكي ، أي : اجعلني مشغولا بثنائك ومدحك وحمدك دائما كي لا يداخلني فرح بما منحتني من الدنيا ، ولا حزن على ما منعتني فيها ، وفي
هامش
( 1 ) تفسير الكشاف : ج 1 ص 8 .
( 2 ) الفائق : في غريب الحديث ج 1 ص 314 .