شرح
وقال الرضي : قيل : إنّ الماضي في نحو قولهم : « اضربه قام أو قعد » حال ، ويجب تجرّده عن « قد » ظاهرة ومقدّرة ، والأولى أنّه شرط لا حال ، أي : إن قام أو قعد ، ولو كان حالا لسمع معه قد أو الواو ، كما في غيره من الماضي الواقع حالا ( 1 ) .
والدليل على أنّه شرط إفادة الماضي في مثل ذلك معنى المستقبل ، وما ذلك إلا لتضمّن معنى الشرط ، ومفهوم كلامه أنّ الجملة على تقدير الشرط لا تكون حالا ، وهو خلاف ما نصّ عليه ابن هشام ، حيث قال : ويجوز في الجملة الشرطيّة أن تقع حالا إذا شرط فيها الشيء ونقيضه ، نحو : لأضربنه إن ذهب وإن مكث ( 2 ) ، انتهى .
على أنّهم صرّحوا بأنّه إنّما وجب ترك الواو في جملة الحال من نحو : اضربه قام أو قعد لأنّها في قوّة فعل الشرط ، أي : اضربه إن قام أو قعد .
وما وقع لبعضهم من أنّ قوله : « في سرّاء » متعلَّق بكائن مقدّر حال من لا تجعلني ، و « كنت » مبيّن وموضّح للمحذوف ، فيه : أنّ متعلَّق الظرف الواجب الحذف لا يحتاج إلى مبيّن وموضّح ، وأنّ المفسّر يجب أن يكون مثل المحذوف صورة كما نصّوا عليه ، فجعل كنت مفسّرا لا وجه له .
والشدّة بالكسر : اسم من الاشتداد ، يقال : هو في شدّة من العيش أي : في ضيق وقلَّة .
والرخاء بالمدّ : اتّساع العيش .
والعافية : السلامة من جميع المكروهات الظاهرة والباطنة في الدين والدنيا .
والبلاء هنا : بمعنى المكروه لمقابلته للعافية .
والبؤس بالضمّ : الفقر وشدّة الحاجة ، يقال : بئس - من باب سمع - بؤسا
هامش
( 1 ) شرح الكافية في النحو : ج 1 ص 213 .
( 2 ) لم نعثر عليه .