تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١
شرح
يقولون عن ليلى غنيت وإنما بي اليأس عن ليلى وليس بي الصبر وإنّي لأهواها وإنّي لآيس هوى وإياس كيف ضمّهما الصدر و « إن » من قوله عليه السّلام : « وإن أبطأت عنّي » : شرطيّة وصليّة ، وجوابها محذوف اعتمادا على دلالة ما قبله عليه ، أي : إن أبطأت عنّي فلا تجعلني آيسا ، والجملة معطوفة على أخرى مثلها ، أي : إنّ لم تبطئ عنّي وإن أبطأت عنّي ، وقد اطَّرد حذفها لدلالة المذكورة عليها دلالة واضحة ، فإنّ الشيء إذا تحقق مع المنافي فلئن يتحقّق مع عدمه أولى ، وعلى هذه النكتة يدور ما في إن الوصليّة ولو الوصليّة من التأكيد ، وقد مرّ تحقيقه في الرياض السابقة . والسرّاء : المسرّة والخير . والضرّاء : الشدّة والنقص في الأموال والأنفس . قال الطيبيّ في قوله : « يحمدون الله في السرّاء والضرّاء » : أي في جميع الأحوال ، قوبل الضرّ بالسرور لمزيد النعيم ، والمقابلة الحقيقية للسرور والحزن ( 1 ) . وقال الجوهري : السراء : الرخاء ، وهو نقيض الضرّاء ( 2 ) . وأعلم أنّ السرّاء والضرّاء والبأساء والنعماء كلها أسماء مؤنثة من غير تذكير ، والظرف من قوله : « في سرّاء » مستقرّ متعلَّق بمحذوف خبر لكنت قدّم عليها جوازا . قال بعضهم : أحسن ما يستشهد به على جواز تقديم خبر كان عليها ببيت العروض : اعلموا أني لكم حافظ شاهدا ما كنت أو غائبا وجملة « كنت » حال من مفعول لا تجعلني ، نحو : أضربه قام أو قعد . والتقدير كنت في سرّاء أو ضرّاء ، أي : كائنا على كلّ حال ، هذا قول الجمهور .
هامش
( 1 ) لا يوجد لدينا كتابه . ( 2 ) الصحاح : ج 2 ص 683 .
رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 471 | السيد علي خان المدني الشيرازي / السيد محسن الحسيني الأميني