اللهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ ، وَلا تَجْعَلني ناسِيا لِذِكْرِكَ فيما أوليتني ، وَلا غافِلا لإحْسانِكَ فيما أبْلَيْتني ، وَلا آيسا مِنْ إجابَتِكَ لي وَإنْ أبْطأتْ عَنّي ، في سَرّاءَ كُنْتُ أو ضَرّاءَ أو شِدَّةٍ أوْ رَخاءٍ ، أو عافِيَةٍ أوْ بَلاءٍ ، أو بُؤْسٍ أوْ نَعْماءَ ، أوْ جِدَةٍ أوْ لأواءَ ، أوْ فَقْرٍ أوْ غِنىً .
شرح
النسيان : نقيض الذكر ، وقد يطلق على الترك ، أي : لا تجعلني غير حافظ أو تاركا لذكرك .
وقوله : « فيما أوليتني » متعلَّق بقوله : « ناسيا » ، أو ب « ذكرك » وفي : ظرفيّة مجازيّة .
وما : اسم موصول ، والعائد محذوف أي : فيما أوليتنيه .
وأوليته معروفا : أعطيته إيّاه .
والغفلة : غيبة الشيء عن البال ، وقد تستعمل في ترك الشيء إهمالا وإعراضا ، كما في قوله تعالى : « وهُم في غَفلةٍ مُعرِضون » ( 1 ) ، وعدّى غافلا باللام وحقّه أن يعدّى ب « عن » فيقال : غفلت عنه لتضمينه معنى النسيان ، وباب التضمين واسع جدّا ، ومنه قوله تعالى : « الرَّفَثُ إلى نِسائِكم » ( 2 ) ، ضمّن الرفث معنى الإفضاء فعدّاه ب « إلى » مثل « وقد أفضى بَعضُكم إلى بَعض » ( 3 ) ، وإنّما أصل الرفث أن يتعدّى بالباء ، يقال : رفث فلان بامرأته أي : لا تجعلني غافلا عن شكر إحسانك ، كما وقع في نسخة أخرى .
والإبلاء : الإنعام والإحسان ، ومنه حديث : من أبلى فذكر فقد شكر ( 4 ) .
وحديث كعب : ما أعرف أحدا أبلاه الله أحسن ممّا أبلاني ( 5 ) .
قال القتيبي : يقال من الخير : أبليته ، ومن الشرّ : بلوته أبلوه بلاء ( 6 ) .
هامش
( 1 ) سورة الأنبياء : الآية 1 .
( 2 ) سورة البقرة : الآية 187 .
( 3 ) سورة النساء : الآية 21 .
( 4 ) و ( 5 ) و ( 6 ) النهاية لابن الأثير : ج 1 ص 155 .