شرح
وتعّقبه ابن الأثير بانّ الإبلاء يكون في الخير والشرّ من غير فرق بين فعليهما ، ومنه : « نبلوكم بالشرّ والخير فتنة » ( 1 ) .
وأصل البلاء والإبلاء : الاختبار والامتحان ، بلوته وأبليته وابتليته جميعها بمعنى ، وهو تعالى يبلو بالخير لامتحان الشكر ، وبالمكروه لامتحان الصبر ، وعلى هذا ، فقوله عليه السّلام : « فيما أبليتني » يجوز أن يكون بمعنى الخير ، وأن يكون بمعنى المكروه .
لا يقال : ذكر الإحسان يعيّن كونه بمعنى الخير .
لأنّا نقول : كونه بمعنى المكروه أيضا يستلزم الإحسان لأنّه إذا قوبل بصبر جميل استلزم ثوابا جزيلا ، كما قال تعالى : « وبَشِّر الصّابِرين » ( 2 ) الآية ، وظاهر أن سبب الإحسان إحسان .
والآيس : اسم فاعل من أيس يأس - من باب علم - .
قال ابن السكيت : آيست منه آيس ( 3 ) يأسا : لغة في يئست منه أيأس يأسا ، ومصدرهما واحد ( 4 ) .
وقال صاحب المحكم : وأمّا يئس وأيس فالأخيرة مقلوبة عن الأولى لأنّه لا مصدر لأيس ، ولا يحتجّ بأياس اسم رجل فإنّه فعال من الأوس وهو العطاء ، كما يسمّى الرجل عطيّة وهبة ( 5 ) .
ولكنّ صاحب القاموس جعل الإياس مصدرا لأيس ، فقال : ايس منه كسمع : قنط ( 6 ) انتهى .
ويشهد له ما ورد في شعر لبعض عاد ، وهو :
« ما زلت أحفر سدّ عاد جاهدا حتّى بلغت القعر بعد يأس » ويروى لمجنون ليلى :
هامش
( 1 ) النهاية لابن الأثير : ج 1 ص 155 .
( 2 ) سورة البقرة : الآية 155 .
( 3 ) ( ج ) أأيس .
( 4 ) و ( 5 ) تاج العروس : ج 4 ص 103 .
( 6 ) القاموس المحيط : ج 2 ص 199 .