شرح
يقال : استكان : إذا ذلّ وخضع ، أي : صار له كون خلاف كونه ، كما يقال :
استحال : إذا تغيّر من حال إلى حال ، إلا أنّ استحال عامّ في كلّ حال ، واستكان خاصّ بالتغير والذلّ .
وقال آخرون : إنّه افتعل من السكون ، وزيدت الألف لإشباع الفتحة .
وقال أبو علي الفارسي في قوله تعالى : « وما ضعُفوا وما استكانوا » ( 1 ) : لا أقول :
إنّه افتعلوا من السكون وزيدت الألف ، لكنّه عندي استفعلوا مثل استقاموا ، والعين حرف علَّة ولذا ثبت في اسم الفاعل نحو : مستكين ، وفي نحو : يستكين ، على أنّه يجوز أن يكون من الزيادات اللازمة ، كما قالوا : مكان ، وهو مفعل من الكون ، ثمّ قالوا : أمكنة وأماكن وتمكّن واستمكن ، على توهّم أصالة الميم للزومه وثباته في جميع متصرّفاته ( 2 ) .
والضعيف : المتّصف بالضعف ، وضعف الإنسان باعتبار خلقته ، وباعتبار عجزه من مخالفة هواه وعدم قدرته على مقاتلة دواعيه ، أمّا الأوّل فظاهر بالنسبة إلى كثير من المخلوقات بل الحيوانات ولهذا اشتدّ احتياجه إلى التعاون والتمدّن والأغذية والأدوية والمساكن والملابس والمراكب والذخائر والمعاملات ، إلى غير ذلك من الضرورات .
وأمّا الثاني فأظهر ولهذا لا يصبر عن الشهوات ولا يتحمّل مشاقّ الطاعات .
والضرير : فعيل بمعنى مفعول ، من الضرّ بالضمّ وهو الفاقة والفقر وسوء الحال والشدّة .
قال الأزهري : كلَّما كان من سوء حال وفقر وشدّة في بدن فهو ضرّ بالضمّ ،
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : الآية 146 .
( 2 ) لم نعثر عليه .