شرح
كان كلّ ذي قوّة غيره سبحانه ضعيفا عادم القوّة من نفسه ، فهو في ذلّ الضعف وأمرّ العجز ، وجب الاعتراف له تعالى بضعف القوّة وعدمها إذ كانت قوّته إنّما تتحقّق فيه بمفهوميها منه سبحانه .
والحيلة : الحذق في تدبير الأمور ، وهو إعمال الفكر وتقليبه حتى يهتدي إلى المقصود .
والمراد بالقلَّة هنا : العدم ، وكثيرا ما يعبّر بها عنه ، فيقال : قليل الخير أي :
لا يكاد يفعله .
والاعتراف له سبحانه بقلَّة الحيلة ، من حيث استحقاق العبد العجز لذاته عن جلب منافعه ودفع مضارّه ، فهو لا يستطيع من نفسه أن يدبّر أموره ويعلم مرغوبه ومحذوره ، كما قيل :
إذا لم يكن عون من الله للفتى فأوّل ما يجبني عليه اجتهاده ( 1 ) وأنجز له وعده إنجازا إذا وفى له به .
قال الزمخشري في الأساس : أنجز وعده إنجازا ونجز الوعد وهو ناجز : إذا حصل وثمّ ، ومنه : ونجز الكتاب ، ونجزت حاجته ( 2 ) .
والمراد بما وعده : ما وقع الوعد به منه سبحانه من إجابة دعوة الداعي إذا دعاه وإجابة المضطرّ وكشف السوء ، وبتتميم ما آتاه : إبقاؤه عليه وعدم زواله وتغييره ، ومنه : الدعوة التامّة أي : التي لا يدخلها تغيير بل باقية إلى يوم النشور ، أو جعله تامّا لا نقص فيه ولا عيب ، ومنه : كلمات الله التامّة أي : التي ليس في شئ منها نقص ولا عيب .
والمسكين : من المسكنة ، وهي الذلَّة والافتقار ، وهو مفعيل من السكون .
والمستكين : اسم فاعل من استكان . واختلفوا فيه فقيل : هو من الكون لأنّه
هامش
( 1 ) ( ج ) : احتياجه .
( 2 ) أساس البلاغة : ص 619 .