شرح
مضمون الجملة أعني مصدر الخبر مضافا إلى الاسم ، بزماني الفعل أعني الذي يدلّ عليه تركيبه والذي يدلّ عليه صيغته ، فمعنى أصبح زيد أميرا : أنّ إمارة زيد مقترنة بالصبح في الزمن الماضي .
إذا عرفت ذلك ، فاعلم أنّ بعض الفضلاء صرّح في نظير هذه العبارة من الدعاء ، أنّ أصبح وأمسى محتملة للمعاني الثلاثة ، فقال : أصبح وأمسى إمّا تامّة ، أو بمعنى صار ، أو لاقتران مضمون الجملة بهذين الوقتين ، انتهى .
ولا يخفى أنّ احتمال كونهما هنا بمعنى صار باطل أمّا أوّلا : فلو قصد هذا المعنى لاكتفى بأحد الفعلين عن الآخر إذ هما بمعنى واحد على هذا المعنى .
وأمّا ثانيا : فلأنّ المقصود بإيراد الفعلين الاستمرار ، أي : كلّ صباح ومساء ، وكونهما بمعنى صار ينتفي معه هذا الغرض ، فلم يبق إلا احتمال المعنيين الآخرين .
وقد تقدّم في شرح دعاء الصباح في الروضة السادسة ( 1 ) أنّ مثل هذا الكلام في الدعاء إنشاء في صورة الخبر ، فالمقصود به الإقرار لله سبحانه بالعبوديّة صباحا ومساء لا الإخبار عن كونه دخل في الصباح والمساء حال كونه عبدا ، ولا أنّ عبوديّته مقترنة بالصبح والمساء في الزمن الماضي ، فتنبّه .
وقوله : « عبدا » إمّا حال إنّ جعلت أصبحت وأمسيت تامّين ، أو خبر إن جعلتهما بمعنى الكون في الصبح والمساء ، على التنازع فيهما .
وداخرا : صفة لعبد ، أي : ذليلا صاغرا .
قال في القاموس : دخر كمنع وفرح دخورا ودخرا : صغر وذلّ ( 2 ) .
وذلك : إمّا صفة بعد صفة ، أو حال من عبد لتخصّصه بالوصف .
هامش
( 1 ) ج 2 ص 175 .
( 2 ) القاموس المحيط : ج 2 ص 28 .