شرح
وجملة : « لا أملك » إمّا خبر ثان لأصبحت وأمسيت ، أو حال من فاعلهما ، أو مستأنفة .
واللام من قوله : « لنفسي » : إمّا متعلَّقة بأملك ، أو بمحذوف وقع حالا من نفعا ، أي : لا أقدر لأجل نفسي على جلب نفع ما ، ولا على دفع ضرّ ما .
وقوله : « إلا بك » استثناء مفرّغ ، أي : بشيء إلا بك ، أي : بمشيئتك أو بقدرتك ، وفيه اقتباس من قوله تعالى : « قُل لا أملِكُ لِنفسي نفعا ولا ضرّا إلا ما شاءَ اللهُ » ( 1 ) .
وقال النيسابوري : احتجّت الأشاعرة بهذه الآية في مسألة خلق الأعمال ، قالوا : الإيمان نفع والكفر ضرّ ، فوجب أن لا يحصلا إلا بمشيئة الله تعالى . وأجابت المعتزلة بأنّ المراد : لا أملك لنفسي من النفع والضرّ إلا قدر ما شاء الله أن يقدرني عليه ويمكنني منه ( 2 ) .
وقال أمين الإسلام أبو علي الطبرسي : في هذا الاستثناء دلالة على فساد مذهب المجبرة لأن الأعمال لو كانت مخلوقة لله لما صحّ الاستثناء منها لأنّ أحدا لا يملك عندهم شيئا ( 3 ) .
قوله عليه السّلام : « أشهد بذلك على نفسي » فصل الجملة لكمال انقطاعها عمّا قبلها ، واختار الفعليّة لإفادة التجدّد والمضارع لإفادة الاستمرار ، أي : أقرّ وأعترف على نفسي بما ذكرت من كوني لم أزل عبدا داخرا لك لا أقدر لنفسي على نفع ولا ضرّ واعترف بالشيء اعترافا : أقرّ به على نفسه .
والقوّة : تطلق على كمال القدرة ، وعلى شدّة الممانعة ، ويقابلها الضعف . ولمّا
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : الآية 188 .
( 2 ) تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان : ج 2 ص 196 .
( 3 ) مجمع البيان : ج 3 - 4 ص 507 .