تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣
إلهي أصْبَحْتُ وَأمْسَيْتُ عَبْدا داخِرا لَكَ ، لا أمْلِكُ لِنَفْسي نَفْعا وَلا ضرّا إلا بِكَ ، أشْهَدُ بِذلِكَ عَلى نَفْسي ، وَأعْتَرِفُ بِضَعْفِ قُوّتي وَقِلَّةِ حيلَتي ، فأَنْجِزْ لي ما وَعَدْتني ، وَتَمِّمْ لي ما آتَيْتَني ، فإنّي عَبْدُكَ المِسْكينُ المُسْتَكينُ ، الضَعيفُ الضريرُ الحَقيرُ ، المَهينُ الفَقيرُ ، الخائفُ المُسْتَجيرُ .
شرح
من الأشياء إلا بطاعتك وبفضل رحمتك ، أي : بابتداء إحسانها الكائن بلا علَّة . ولمّا كان السبب في الفوز بمحبّة الله سبحانه ورضاه ، ونيل ما عنده من السعادات ، أمرين : أحدهما : العمل الذي يترتّب عليه الأجر والجزاء . والثاني : محض التفضّل الذي يكون عن مزيد رحمته . حصر عليه السّلام أسباب الفوز بذلك في الطاعة التي يستعدّ بها المطيع لدرك بغيته من الله تعالى ، وفي فضل رحمته الذي يؤتيه من يشاء . وقدّم الطاعة لأنّها كما تكون سببا لاستعداد العبد لنيل الأجر والجزاء ، تكون سببا لإفاضة الرحمة المقتضية للتفضّل من غير استحقاق ، كما قال تعالى : « إنّ رحمةَ الله قريبٌ مِن المحسِنين » ( 1 ) ، والله أعلم . « أصبح » و « أمسى » يكونان تامّين بمعنى وصلنا إلى الصبح والمساء ودخلنا فيهما ، ويكونان ناقصين ، ولهما حينئذ معنيان : أحدهما : أن يكونا بمعنى صار مطلقا ، من غير اعتبار الوقتين اللذين يدلّ عليهما تركيب الفعل أعني الصبح والمساء ، بل باعتبار الزمن الذي يدلّ عليه صيغة الفعل أعني الماضي فيهما ، أو الحال أو الاستقبال في مضارعهما ، فيكونان لإفادة الانتقال من حال إلى حال مجرّدا عن ملاحظة الوقت ، ومنه قوله تعالى : « فأصبَحتم بِنعمتهِ إخوانا » ( 2 ) . والثاني : أن يكونا بمعنى كان في الصبح وكان في المساء ، فيقترن في هذا المعنى
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : الآية 56 . ( 2 ) سورة آل عمران : الآية 103 .
رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 463 | السيد علي خان المدني الشيرازي / السيد محسن الحسيني الأميني