شرح
من أقطار السماوات والأرضِ فانفذوا لا تنفذونَ إلا بسلطانٍ » ( 1 ) أي : إن قدرتم على أن تهربوا من قضائي ، وتخرجوا من ملكوتي ومن أقطار سماواتي وأرضي ، فانفذوا وخلَّصوا أنفسكم من عقابي ، وأنى لكم ذلك ؟ وأنتم لا تقدرون على النفوذ الا بسلطان وقوة وقهر ، وليس لكم شئ من ذلك .
وجاوزت الشيء مجاوزة وتجاوزته : تعدّيته ، أي : لا أستطيع أن أتعدّى قدرتك وأستعصي عليها ، بل أنت قادر على ما تريد منّي ، سواء كان محبوبا لي أو مكروها .
واستماله استمالة : استعطفه ، أي : طلب ميله إليه أي : محبّته ، من مال إليه :
بمعنى أحبّه .
والهوى مقصورا : مصدر هويته - من باب تعب - : إذا أحببته ، والمعنى : لا أقدر على استعطاف محبّتك وجعلها مائلة إليّ .
وبلغ مراده بلوغا - من باب قعد - : أدركه ووصل إليه .
ومحبّته ورضاه تعالى عبارة عن إرادته .
قال بعض المحقّقين : ويشبه أن يكون الرضا أعمّ من المحبّة لأنّ كلّ محبّ راض عمّا أحبّه ، ولا ينعكس .
ونال مطلوبه يناله نيلا - من باب تعب - نيلا : أدركه .
والمراد بما عنده سبحانه : خزائن رحمته الدنيويّة والأخرويّة ، المشار إليها بقوله تعالى : « ما عِندَكُم ينفدُ وما عندَ الله باقٍ » ( 2 ) ، أي : لا نفاد له ، أمّا الأخروية فظاهرة ، وأمّا الدنيوية فحيث كانت موصولة بالأخرويّة ومستتبعة بها ، فقد انتظمت في سمت الباقيات الصالحات .
وقوله عليه السّلام : « إلا بطاعتك » استثناء مفرّغ من محذوف عام ، أي : بشيء
هامش
( 1 ) سورة الرحمن : الآية 33 .
( 2 ) سورة النحل : الآية 96 .