تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
شرح
الأسير فأرادوا إطلاقه والمنّ عليه جزّوا ناصيته ، فكان علامة لقهره ( 1 ) . قوله عليه السّلام : « لا أمر لي مع أمرك » قال بعضهم : معناه لا أمر لي مخالفا لأمرك أو موافقا أيضا إذا كنت أنت الآمر أو لا أمر لي بحيث أكون مستقلا بأسبابه ، فلا يدلّ على نفي فعل العبد ، انتهى . ويحتمل أن يراد بالأمر المنفي ما يريده من الأمور ، وبأمره تعالى خلاف النهي ، وهو ظاهر . ومضى الأمر مضيا : نفذ . والحكم : مصدر حكم الحاكم عليه بكذا : إذا قضى عليه به ، وأصله المنع ، كأنّه منعه من خلافه فلم يقدر على الخروج منه ، أي : نافذ فيّ حكمك ، لا أستطيع ردّه ولا الخروج منه . والقضاء : إمّا بمعنى المقضي إذ قد يقال : هذا قضاء الله أي : مقضيّه ، أو بمعنى الأمر ، من قضى بمعنى : أمر ، كقوله تعالى : « وقضى ربّك الا تعبدوا إلا إيّاه » ، أو بمعنى سطر ما كان وما يكون في اللوح المحفوظ بالقلم الإلهي . وعلى كلّ تقدير لمّا كان العدل عبارة عن التوسّط في الأفعال والأقوال بين طرفي الإفراط والتفريط ، وكان ما قضاه الله تعالى وحكم بوقوعه عليه ، أو أمره به ونهاه عنه ، أي : ما سطره ما كان أو يكون من شأنه في اللوح المحفوظ ، جاريا على وفق الحكمة ، والنظام الأكمل ، لا جرم كان قضاؤه فيه - بأيّ معنى حملته عليه - غير منسوب إلى أحد طرفي الإفراط والتفريط ، بل كان على حاقّ الوسط منهما وهو العدل . والسلطان : قدرة الملك وموضع تسلَّطه ، أي : لا أستطيع الخروج من قدرتك ومن حيطة ملكك ، كما قال تعالى : « يا معشرَ الجنِّ والإنسِ إنِ استطعتم أن تنفذوا
هامش
( 1 ) الا تفسير الكبير للفخر الرازي : ج 18 ص 13 ، تفسير روح المعاني : ج 12 ص 83 .