شرح
وفي قبضتك : أي في ملكك ، وأصله من القبض وهو الإمساك باليد . وقد تقدّم الكلام عليه مبسوطا في الروضة السادسة ( 1 ) .
والناصية : الشعر المسترسل في مقدّم الرأس .
قال الطبرسي : سمّي شعر مقدّم الرأس ناصية لاتصاله بالرأس ، من قولهم :
ناصى يناصي مناصاة : إذا وصل ( 2 ) .
وفي تفسير النيسابوري : الناصية : شعر الجبهة ، وقد يسمّى مكان الشعر ناصية ( 3 ) .
وقال الأزهري : الناصية عند العرب : منبت الشعر في مقدّم الرأس لا الشعر ، وإنما تسميّه العامّة باسم منبته ( 4 ) ، انتهى .
وهو الصحيح ، يدلّ على ذلك أنّهم سموّا كلّ موضع من الرأس باسم يخصّه ، فقالوا لمقدّم الرأس : ناصية ، وللبياضين الذين يكتنفانها : نزعتان ، ولمؤخّر الرأس :
قفا ، وما بين النزعتين والقفا : جانبان ، ولما أحاط به ذلك : وسط الرأس ، لكنّهم استعلموا الناصية في شعر مقدّم الرأس استعمالا فاشيا تسمية له باسم محلَّه ، فقالوا :
جزّ ناصيته وأخذ بناصيته .
ومعنى ناصيتي بيدك : أنّي تحت قدرتك وتسخيرك ، فهو تمثيل لقدرته سبحانه عليه يصرفه كيف يشاء غير مستعص عليه ، كما قال تعالى : « ما من دابّةٍ إلا هو آخذٌ بِناصِيَتها » ( 5 ) أي : إلا هو مالك لها قادر عليها يصرفها على ما يريد بها .
قال المفسّرون : هو تمثيل لغاية التسخير ونهاية التذليل ، وكان العرب إذا أسر
هامش
( 1 ) ج 2 ص 222 .
( 2 ) تفسير مجمع البيان : ج 9 - 10 ص 513 .
( 3 ) تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان : ج 3 ذيل : آية 15 من سورة العلق .
( 4 ) تهذيب اللغة : ج 12 ص 244 .
( 5 ) سورة هود : الآية 56 .