تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
شرح
« خرجت من يدي أسباب الوصلات إلا ما وصله رحمتك » ( 1 ) ، أي : فاتتني الأسباب التي يتوصّل بها إلى السعادات الأخرويّة إلا السبب الذي هو رحمتك ، ويحتمل أن يكون المراد به جميع ما يتوصّل به إلى قربه تعالى ونيل الزلفى لديه . ووجد مطلوبه يجده - من باب وعد - وجودا ووجدانا بالكسر : أدركه وظفر به ، وفي لغة لبني عامر : يجده بضمّ الجيم ، ولا نظير له في باب المثال . والمراد بالسبيل هنا : الوسيلة ، عبّر عنها بالسبيل لتوجّه النفس إليها وكونها موصلة إلى المطلوب . والأمل : بمعنى المأمول ، من باب إطلاق المصدر على المفعول ، كاللفظ بمعنى الملفوظ . وغير : أداة استثناء بمعنى إلا ، ونصبها إمّا على الاستثناء ، أو على البدل من المستثنى منه وهو السبيل لأنّها تعرب إعراب الاسم التالي ل‍ « إلا » . وذهب بعضهم إلى أنّ الفتحة فيها فتحة بناء لإضافتها إلى المبني . وقدرت على الشيء أقدر - من باب ضرب - : قويت عليه وتمكّنت منه . والمعونة : اسم من أعانه أي : ساعده ، ووزنها مفعلة بضمّ العين ، وبعضهم يجعل الميم فيها أصليّة ويقول : وزنها فعولة ، مأخوذة من الماعون وهو فاعول من المعن بمعنى العطاء ، ومنهم من يقول : الماعون أصله المعونة ، والألف عوض عن الهاء . وسوى : بمعنى غير التي هي صفة ، أي : بمعونة أحد غيرك . والفاء : بمعنى لام التعليل ، أي : لأنّي عبدك ، والعبد : المملوك . قال سيبويه : هو في الأصل صفة ، قالوا : رجل عبد ، ولكنّه استعمل استعمال الأسماء ( 2 ) .
هامش
( 1 ) راجع الروضة الثانية والثلاثون . ( 2 ) الكتاب لسيبويه : ج 1 ص 354 .