اللهُمَّ إنَّكَ إنْ صَرَفْتَ عَنّي وَجْهَكَ الكريمَ ، أو مَنعْتَني فَضْلَكَ الجَسيْمَ ، أوْ حَظَرْتَ عَلَيَّ رِزْقَكَ ، أوْ قَطَعْتَ عَنّي سَبَبَكَ ، لمْ أجِدِ السَّبيْلَ إلى شئٍ مِنْ أمَلي غَيْركَ ، وَلَمْ أقْدِرْ عَلى ما عِنْدَكَ بَمعونَةِ سِواكَ ، فَإنّي عَبْدُكَ وَفي قَبْضَتِكَ ، ناصِيَتي بِيَدِكَ ، لا أمْرَ لي مَعَ أمْرِكَ ، ماضٍ فِيَّ حُكْمُكَ ، عَدلٌ فِيَّ قضاؤُكَ ، ولا قُوَّةَ لي عَلى الخُروج مِنْ سُلْطانِكَ ، وَلا أسْتَطيْعُ مُجاوَزَةَ قُدْرَتِكَ ، وَلا أسْتَميْلُ هَواكَ ، وَلا أبْلُغُ رِضاكَ ، وَلا أنالُ ما عِنْدَكَ إلا بِطاعَتِكَ ، وَبِفَضْلِ رَحْمَتِكَ .
شرح
صرفه صرفا - من باب ضرب - : ردّه وقلبه ، وصرف الوجه فيمن يجوز عليه ذلك كناية عن الاستهانة والسخط لأنّ من أكرم إنسانا ورضي عنه أقبل بوجهه عليه ، ومن استهان به وسخط عليه صرف وجهه عنه ، ثمّ كثر واشتهر حتّى صار الإقبال عبارة عن الإكرام والإحسان ، وصرف الوجه عبارة عن الاستهانة والسخط ، وإن لم يكن ثمّ إقبال ولا صرف ، ثمّ جاء فيمن لا يجوز عليه ذلك مجرّدا ، فجاء الإقبال بمعنى الرضا والإحسان في نحو : وأقبل عليّ بوجهك ذي الجلال والإكرام ( 1 ) ، وصرف الوجه بمعنى الاستهانة والسخط ، كما في عبارة الدعاء ، وكلاهما مجاز عمّا وقعا كناية عنه فيمن يجوز عليه الإقبال والصرف . هكذا حقّقه الزمخشري في نظير هذه العبارة .
وهو تصريح منه بأنّ الكناية يعتبر فيها صلوح إرادة الحقيقة وإن لم ترد ، وأنّ الكنايات قد تشتهر حتّى لا تبقى تلك الجهة ملحوظة ، وحينئذ تلحق بالمجاز ، ولا يجعل مجازا إلا بعد الشهرة لأنّ جهة الانتقال إلى المعنى المجازي أوّلا غير واضحة بخلاف المعنى المكنّى عنه .
واستشكل بما ذكره في قوله تعالى : « بل يداهُ مبسوطتان » ( 2 ) « والسماواتُ
هامش
( 1 ) مفتاح الفلاح : ص 82 .
( 2 ) سورة المائدة الآية 64 .