شرح
كقوله تعالى : « لا مَلجأ مِن اللهِ إلا إليهِ » ( 1 ) ، وكالوارد في الدعاء في القيام إلى الصلاة : « منك وبك ولك وإليك » ( 2 ) ، أي : منك بدء الوجود وبك قيامه ولك ملكه وإليك رجوعه ، ثمّ أكّد ذلك بقوله : « لا ملجأ ولا منجى ولا مفرّ منك إلا إليك » .
وقد جمع الرسول صلَّى الله عليه وآله هذه المراتب حين أمر بالقرب في قوله تعالى : « وأسجد واقترب » ( 3 ) ، فقال في سجوده : أعوذ بعفوك من عقابك ، وأعوذ برضاك من سخطك ، وأعوذ بك منك ( 4 ) فأستعاذ أوّلا ببعض أفعاله من بعض ، ثمّ ترقّى إلى مصادرها فاستعاذ ببعض صفاته من بعض ، ثمّ ترقّى إلى ملاحظة الذات فاستعاذ به منه .
فهذه ثلاث مراتب للفرار إلى الله تعالى ، والمرتبة الثالثة هي أوّل مقام الوصول إلى ساحل العزّة ، ثمّ للسباحة في لجّة الوصول إلى درجات لا تتناهى ، والله أعلم .
قوله عليه السّلام : « وأجر هَرَبي » إيقاع الإجارة على الهرب مجاز عقلي فإنّ الإجارة إنّما تكون للهارب لا للهرب ، ولكن جعلها للهرب لتلبّسه ، به ، نحو : آمن خوفي .
وأنجحت مطلبه إنجاحا : قضيت حاجته .
وفي الأساس : أنجح الله طلبتك فنجحت ( 5 ) .
وفي القاموس : النجاح بالفتح والنجح بالضمّ : الظفر بالشيء ، نجحت الحاجة كمنع وأنجحت وأنجحها الله ، وأنجح زيد : صار ذا نجح ( 6 ) .
هامش
( 1 ) سورة التوبة : الآية 118 .
( 2 ) راجع الروضة الثانية والثلاثين .
( 3 ) سورة العلق : الآية 19 .
( 4 ) سنن النسائي : ج 8 ص 284 باب 63 الاستعاذة برضاء الله .
( 5 ) أساس البلاغة : ص 619 .
( 6 ) القاموس المحيط : ج 1 ص 251 .