شرح
فإن قلت : ما معنى كونه سبحانه طالبا وكون من عداه مطلوبا ؟ قلت : يجوز أن يكون طلبه تعالى لمن سواه عبارة عن حكمه برجوعه إليه وحسابه وجزائه على أعماله ، فمثّلت تلك الحال بحال الطالب للشيء المريد لحصوله لديه .
ويجوز أن يكون طلبه سبحانه لخلقه تمثيلا لاقتداره عليهم ، وأنّهم في قبضة حكمه متى شاء أخذهم فعل لا يفوته منهم فائت ولا ينجو منه هارب فإنّ الطالب إذا كان في غاية الاقتدار على المطلوب ، والمطلوب تحت قدرته وحكمه ، كان مقتدرا عليه في كلّ وقت وعلى كلّ حال ، لا يتصوّر أن يعجزه طلبا أو يفوته هربا ، فهو كقوله تعالى :
« واللهُ مِن وَرائهم مُحيطٌ » ( 1 ) .
وفي دعاء الصحيفة المروي عن النبي صلَّى الله عليه وآله : « وسبحانه من بارّ ما أطلبه ، وسبحانه من طالب ما أدركه » ( 2 ) .
وفي دعاء الرهبة وهو الدعاء الخمسون من الصحيفة الكاملة « اللهم إنّك طالبي إن أنا هربت » .
وكثيرا ما يقرن الطالب في وصفه تعالى بالغالب إشارة إلى هذا المعنى ، كما وقع في دعاء الجوشن الكبير : « يا غالب يا طالب » ( 3 ) ، وفي دعاء المشلول : « يا طالب يا غالب يا من لا يفوته هارب » ( 4 ) .
وما وقع في بعض التراجم الفارسيّة : من أنّ معنى قوله عليه السّلام : « ولا يعين إلا طالب على مطلوب » : أنّه لا يعين على المطلوب إلا الطالب له ، ولمّا كانت العبادة مطلوبة لله سبحانه لم يكن المعين عليها غيره ، فهو رجم بالغيب وتخيّل فاسد بلا ريب .
هامش
( 1 ) سورة البروج : الآية 20 .
( 2 ) لم نعثر عليه .
( 3 ) بحار الأنوار : ج 94 ص 394 .
( 4 ) بحار الأنوار : ج 95 ص 399 .