تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
شرح
وقوله عليه السّلام : « ولا يؤمن إلا غالب على مغلوب » أي : لا ينفذ إلا أمان الغالب على المغلوب ، فإذا آمن غالب أحدا فلا يكون لأحد من مغلوبيه أن ينقض ( 1 ) ويردّ عليه أمانه . وقوله : « ولا يعين إلا طالب على مطلوب » من أعانه على كذا أي : سلَّطه عليه وملخص المعنى : أنّ الطلب سبب التسلَّط على المطلوب لأنّ الدعاء من أسباب حصول البغية ونيلها ، انتهى كلامه . قلت : لا يخفى من سياق الكلام أنّ هذه الفقرات الثلاث كالتعليل لمتلوّها من الفقرات الثلاث ، التي هي قوله عليه السّلام : « ومن يؤمنني منك وأنت أخفتني إلى آخرها . . . » ، فإنّه لمّا نفى المؤمّن والمساعد والمقوّي له ، حال كونه سبحانه هو المخيف والمفرد والمضعف له ، أراد أن يبيّن وجه ذلك كالمستدل عليه بقوله : « لا يجير يا إلهي الا ربّ على مربوب » ، فهو استئناف تعليلي ، فيكون تقدير المعنى : لأنّه لا يستطيع أن يمنع من أحد ، ويقوى على الإجارة والإغاثة منه ، إلا قادر عليه مالك له كالربّ من المربوب ، فإنّه قادر على أنّ يمنع ويغيث منه دون العكس إذ لا يستطيع أن يمنع مربوب من ربّ ويغيث منه لعدم قدرته عليه ، وكذلك لا يستطيع أن يؤمن إلا غالب من مغلوب لقهره وتسلَّطه عليه ، ولا يستطيع أن يعين إلا طالب على مطلوب لقدرته عليه ، فإذا كنت أنت الربّ ومن سواك مربوب ، وأنت الغالب ومن سواك مغلوب ، وأنت الطالب ومن عداك مطلوب ، فمن يجيرني عليك ومن يؤمنني منك ومن يعينني عليك . هذا ما يقتضيه سوق العبارة من المعنى . وما ذكره السيّد المشار إليه وإن كان في نفسه معنى صحيحا لا غبار عليه ، لا يقتضيه المقام اقتضاء أوّليا ولا يناسبه مناسبة تامّة .
هامش
( 1 ) ( ج ) : ينقص .