لا يُجيرُ يا إلهي إلا رَبٌّ عَلى مَربُوبٍ ، وَلا يؤمِنُ إلا غالبٌ عَلى مَغْلُوبٍ ، وَلا يُعينُ إلا طالِبٌ عَلى مَطْلُوب ، وبيَدِكَ يا إلهي جَميعُ ذَلِكَ السَّبَبِ ، وَإلَيْكَ الْمَفَرُّ وَالْمَهْرَبُ ، فَصَلِّ على مُحَمَّدٍ وَآلِهِ ، وَأجِرْ هَرَبي ، وَأنْجِحْ مَطْلَبي .
شرح
قيل : إخافته تعالى هو ما تضمّنّته آيات الوعيد ، كما قال سبحانه : « ذلك يخوّفُ اللهُ به عبادَه يا عِبادِ فاتّقونِ » ( 1 ) ، وهو محتمل ، غير أنّ الظاهر أنّ إسناد كلّ من الإخافة والإفراد والإضعاف إليه سبحانه من باب الغناء عن ملاحظة الوسائط ومشاهدة الأفعال ، والتّرقي عن مقام الصفات إلى ملاحظة الذات ألا تراه أسند أوّلا إفراده إلى الخطايا لكون ارتكابها سببا لانفراده ، والإضعاف إلى الغضب ، والإخافة إلى سوء اللقاء ، فلاحظ الوسائط والأفعال والصفات ، ثمّ أعرض عن ذلك وقطع النظر عنه ، واستأنف الكلام راقيا إلى الذات فقال : « ومن يؤمنني منك وأنت أخفتني » .
ونظير ذلك ما ورد في الدعاء النبوي صلَّى الله عليه وآله : وأعوذ بك منك ( 2 ) .
وفي الكلام العلوي : وفرّوا إلى الله من الله ( 3 ) .
وقد تقدّم الكلام منّا على ذلك مبسوطا ، فليرجع إليه ( 4 ) .
أجرت فلانا على فلان : إذا أغثته منه ومنعته عنه .
وكلمة « على » تفيد الاستعلاء والقدرة والتسلَّط ، كأنّه أغاثه ومنعه منه قادرا على كفّه عنه ، متسلَّطا عليه في المنع منه .
والمستثنى في الفقرات الثلاث ما بعد إلا والظرف جميعا فإنّ الحصر في كلّ منهما مقصود ، أي : لا يجير أحد على أحد إلا ربّ على مربوب ، وقس عليه ما بعده .
هامش
( 1 ) سورة الزمر : الآية 16 .
( 2 ) سنن الترمذي : ج 5 ص 561 ح 3566 .
( 3 ) نهج البلاغة : خطبة 24 ص 66 .
( 4 ) يراجع الروضة الخامسة ، والثانية عشر .