شرح
وأشرف على الشيء إشرافا : اطَّلع عليه ، وأشرف على الموت : أشفى .
والمراد بلقائه تعالى : المصير والبعث إليه والوقوف بين يديه . وبخوفه : خوف سوئه ، أي : خوف سوء لقائك ، وقيل : لقاؤه تعالى : ملاقاة حكمه يوم القيامة ، وقيل : هو لقاء ثوابه أو عقابه .
وقال الزمخشري في تفسير قوله تعالى : « مَن كان يَرجو لِقاءَ اللهِ » ( 1 ) : لقاؤه سبحانه : مثل للوصول إلى العاقبة ، من تلقّي ملك الموت والبعث والحساب والجزاء ، مثلت تلك الحالة بحال عبد قدم على سيّده بعد عهد طويل ، وقد أطلع مولاه على ما كان يأتي ويذر ، فإمّا أن يلقاه ببشر وترحيب لما رضي من أفعاله ، أو بضدّ ذلك لما سخطه منها ( 2 ) .
وقيل : يرجو في الآية بمعنى يخاف ، وإنّما استعمل الرجاء بمعنى الخوف لأنّ الراجي يخاف أن لا يدرك ما يترّجّاه .
وسكّنت الشيء تسكينا : جعلته ساكنا بعد حركته .
والروع : الفزع والخوف ، راعه الشيء روعا - من باب قال - أفزعه ، والروعة :
الفزعة ، وتسكين الروعة عبارة عن إزالة الخوف ، وإيقاع التسكين على الروعة مجاز حكمي ، والأصل إيقاعه على نفس المرتاع لاضطرابها من الفزع .
قال الزمخشري في الأساس : ومن المجاز : سكنت نفسي بعد الاضطراب ( 3 ) .
فأوقعه على الروعة لتلبّسها بالمرتاع ، كما يقال : آمن الله خوفه .
والواو من قوله : « ومن يؤمنني » : استئنافية ، وفي قوله : « وأنت أخفتني » : حاليّة .
ومن : للاستفهام الإنكاري ، والمعنى فيه على النفي وما بعده منفي ، أي :
لا يؤمنني منك أحد والحال أنّك أنت المخيف لي .
هامش
( 1 ) سورة العنكبوت : الآية 5 .
( 2 ) تفسير الكشاف : ج 3 ص 440 .
( 3 ) أساس البلاغة 304 .