شرح
لأخيه الا تقطعه وتهجره ؟ فقال : هو أحوج ما كان إليّ في هذا الوقت ، وأنا حقيق بأن آخذ بيده وأتلطَّف له في المعاتبة ، وأدعو له بالعود إلى ما كان عليه ( 1 ) .
وفي الحديث : أنصر أخاك ظالما أو مظلوما ، قيل : كيف ينصره ظالما ؟ قال :
يمنعه من الظلم ( 2 ) .
وقال بعض العارفين ( 3 ) : لا تقطع أخاك ولا تهجره عند الذنب بذنبه ، فإنّه يركبه اليوم ويتركه غدا ( 4 ) .
وهو من الحديث : اتّقوا زلة العالم ولا تقطعوه وانتظروا فيئته ( 5 ) .
وعلى هذا ، فإرادة المعنى المذكور تؤذن بذمّ جميع أصحابه ، ولا يخفى ما فيه .
والظاهر أنّ المراد : أنّ الخطايا جعلته منفردا بتحمّلها وخوف عقوباتها ، لا صاحب له يساعده على حمل أوزارها ولا دفع عقابها ، فهو منفرد بهمّ نفسه ، لا بهمّ غيره ما أهمّه منها .
ونظير ذلك قوله عليه السّلام في الدعاء بعد صلاة الليل : « فاصحرني لغضبك فريدا » ( 6 ) ، وليس المراد بنفي الصاحب نفي المتّصف بالصحبة الظاهريّة فإنّه خلاف الظاهر بل خلاف الواقع .
وضعف عن الشيء ضعفا مثل قرب قربا : عجز عن احتماله فهو ضعيف .
وأيّده تأييدا : قوّاه ، من آد يئيد أيدا : إذا قوي واشتدّ ، أي : عجزت عن احتمال غضبك فلا مقويّ لي .
هامش
( 1 ) المحجة البيضاء : ج 3 ص 336 .
( 2 ) المحجة البيضاء : ج 3 ص 405 ، وقريب منه ما ورد في سنن الترمذي : ج
4 ص 523 ح 2255 .
( 3 ) هو إبراهيم النخعي .
( 4 ) المحجة البيضاء : ج 3 ص 336 .
( 5 ) المحجة البيضاء : ج 3 ص 336 . والجامع الصغير : ج 1 ص 9 .
( 6 ) راجع الروضة الثانية والثلاثين .