اللهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلهِ ، كأفْضَلِ ما صَلَّيْتَ عَلى أحَدٍ مِنْ خَلْقِكَ قَبْلهُ ، وَأنْتَ مُصَلِّ عَلى أحدٍ بَعْدَهُ ، وَآتِنا في الدُنيا حَسَنةً وَفي الآخِرَةِ حَسَنَةً ، وَقني بِرَحْمَتِكَ عَذابَ النارِ .
شرح
الدنيا والآخرة جعلت له قلبا خاشعا ، ولسانا ذاكرا ، وجسدا على البلاء صابرا ، وزوجة مؤمنة تسرّه إذا نظر إليها ، وتحفظه إذا غاب عنها في نفسها وماله ( 1 ) .
الجارّ والمجرور من كاف التشبيه ، وأفعل التفضيل في محلّ نصب على أنّه صفة لموصوف محذوف وهو مصدر منصوب ب « صلّ » ، والتقدير : صلّ على محمّد وآله صلاة كائنة كأفضل ما صليّت فحذف المصدر ونابت صفته منابه ، فهي ظرف مستقرّ متعلَّق بمحذوف وجوبا ، وهذا هو المشهور في إعراب نحو ذلك .
وذهب سيبويه وابن هشام إلى غير ذلك ، قال ابن هشام في شرح القطر : ليس ممّا ينوب عن المصدر صفته ، نحو : « فكلا منها رغدا » خلافا للمعربين ، زعموا أنّ الأصل أكلا رغدا ، وأنّه حذف الموصوف ونابت صفته منابه وانتصبت انتصابه ( 2 ) .
ومذهب سيبويه أنّ ذلك إنّما هو حال من مصدر الفعل المفهوم منه ، والتقدير :
فكلا منها حال كون الأكل رغدا ، ويدلّ على ذلك أنّهم يقولون : سير عليه طويلا ، فيقيمون الجارّ والمجرور مقام الفاعل ، ولا يقولون : « طويل » بالرفع ، فدلّ على أنّه حال لا مصدر ، وإلا لجاز إقامته مقام الفاعل ، لأنّ المصدر يقوم مقام الفاعل ( 3 ) ، انتهى .
وعلى هذا ، فالجارّ والمجرور في محلّ نصب على الحاليّة ، والتقدير : فصلّ على محمّد وآله حال كون الصلاة كأفضل ما صليّت .
وما : موصول اسمي بمعنى التي ، والعائد محذوف ، وحذفه مطرّد كثير في باب
هامش
( 1 ) الكافي : ج 5 ص 327 ح 2 .
( 2 ) شرح قطر الندى : ص 226 .
( 3 ) شرح قطر الندى : ص 226 .