شرح
وأعلم أنّ الغرض من التشبيه في الصلاة هنا أن يختصّ نبيّنا وآله صلوات الله عليهم بأفضل صلاة مماثلة لأفضل الصلوات التي عمّت الخلق ، فينطبق الكلام على القاعدة المقرّرة المشهورة من وجوب كون المشبّه به أقوى من المشبّه ، إذ لا ريب أنّ الصلاة العامّة للكلّ من حيث العموم أقوى من الخاصّة بالبعض .
وهذا أولى وأنسب من قول بعضهم : إنّ التشبيه باعتبار التحقّق والظهور في المشبّه به .
قوله عليه السّلام : « وآتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة » اقتباس من قوله تعالى : « فمِن الناسِ مَن يقولُ رَبّنا آتِنا في الدُّنيا ومالَه في الآخرة من خَلاق .
ومِنهم مَن يقولُ ربّنا آتِنا في الدُنيا حسنةً وفي الآخِرةِ حسنةً وقِنا عَذابَ النّارِ . أولئك لهم نصيبٌ ممّا كسَبوا واللهُ سريعُ الحساب » ( 1 ) .
قيل : المراد بالحسنتين أمّا في الدنيا : فالصحّة ، والأمن ، والكفاية ، والولد الصالح ، والزوجة الصالحة ، والنصر على الأعداء .
وأمّا في الآخرة : فالفوز بالثواب ، والخلاص من العقاب .
وعن النّبي صلَّى الله عليه وآله : من أوتي قلبا شاكرا ، ولسانا ذاكرا ، وزوجة مؤمنة تعينه على أمر دنياه وآخرته ، فقد أوتي في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة ووقي عذاب النار ( 2 ) .
وعن أمير المؤمنين عليه السلام : الحسنة في الدنيا المرأة الصالحة ، وفي الآخرة الحوراء ، وعذاب النار امرأة السوء ( 3 ) .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 201 و 202 .
( 2 ) مجمع البيان : ج 1 - 2 ص 298 .
( 3 ) تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان : ج 1 ص 216 ، أنوار التنزيل
وأسرار التأويل : ج 1 ص 110 ، وفيه « المرأة السوء » ، روح المعاني : ج 2 ص
91 ، وفيه « المرأة السوء » ، وقريب منه ما ورد في تفسير القرطبي : ج 2 ص
432 .