شرح
وقال المحقّقون : هي كيفيّة روحانيّة مترتّبة على تصوّر الكمال المطلق الذي فيه على الاستمرار ، ومقتضية للتوجّه التامّ إلى حضرة القدس بلا فتور وفرار .
وأمّا محبّته لغيره فكيفيّة تترتّب على تخيل كمال فيه من لذّة أو منفعة أو مشاكلة تخيّلا مستمرّا ، كمحبّة العاشق لمعشوقه والمنعم عليه لمنعمه والوالد لولده والصديق لصديقه ، وقد سلف الكلام على هذا المطلب في الروضة السادسة ( 1 ) مبسوطا ، فليرجع إليه .
والسبيل : تؤنّث وتذكّر .
قال الأخفش : أهل الحجاز يؤنّثون السبيل والطريق والزقاق والسوق ، وتميم تذكّر كلّ ذلك ( 2 ) ، وقد ورد التنزيل بلغة الحجاز ، قال تعالى : « قُل هذه سَبيلي » ( 3 ) ، ولذلك جاء عليه السّلام بصفتها مؤنّثة وهي قوله « سهلة » بتاء التأنيث .
والكمال : التمام ، وإكمال الشيء : إتمامه .
وفرّق بعضهم بينهما فقال : الإتمام لإزالة نقصان الأصل ، والإكمال لإزالة نقصان العوارض بعد تمام الأصل ، ولهذا كان قوله تعالى : « تِلك عَشرةٌ كاملةٌ » أحسن من تامّة ، فإنّ التامّ من العدد قد علم ، وإنّما نفى احتمال نقص في صفاتها .
وقيل ثمّ يشعر بحصول نقص قبله ، وكمل لا يشعر بذلك .
وقال العسكري : الكمال : اسم لاجتماع أبعاض الموصوف به ، والتمام : اسم للجزء الذي يتمّ به الموصوف ، ولهذا يقال : القافية تمام البيت ولا يقال : كماله ، ويقولون : البيت بكماله أي : باجتماعه ( 4 ) .
ويؤيّد هذا المعنى الرواية الأخرى في الدعاء : « واجمع لي بها خير الدنيا
هامش
( 1 ) ج 2 ، ص 254 .
( 2 ) المصباح المنير : ص 345 .
( 3 ) سورة يوسف : الآية 108 .
( 4 ) الفروق اللغوية : ص 324 رقم 1501 .