شرح
والآخرة » بدل « أكمل لي » .
والضمير من « بها » راجع إمّا إلى المحبّة أو السبيل .
واعلم أنّه ليس المراد بخير الدنيا ما يتبادر إلى أكثر الأذهان من المعنى المشهور في العرف العام ، وهو كثرة المال والقنيات الدنيويّة ، بل المراد به : ما كان وسيلة إلى خير الآخرة الذي هو السعادة الأخرويّة كما قال أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه وقد سئل عن الخير ما هو : ليس الخير أن يكثر مالك وولدك ، ولكنّ الخير أن يكثر علمك ، وأن يعظم حلمك ، وأن تباهي الناس بعبادة ربّك ، فإن أحسنت حمدت الله ، وإن أسأت استغفرت الله ، ولا خير في الدنيا إلا لرجلين : رجل أذنب ذنوبا فهو يتداركها بالتوبة ، ورجل سارع في الخيرات ( 1 ) .
ولا يقلّ عمل مع التقوى ، وكيف يقلّ ما يتقبّل ؟ ( 2 ) .
فتراه عليه السّلام كيف حصر خير الدنيا في أمرين :
أحدهما : الاشتغال بمحو السيئات وإعدامها ، وتدارك فارط الذنوب بالتوبة ، فتسعد النفس بذلك لاكتساب الحسنات .
الثاني : الاشتغال باكتساب الحسنات والمسارعة في فعل الخيرات ، ليفوز بالسعادة الأخرويّة ، ولا واسطة من الخير المكتسب بين هذين الأمرين .
ولمّا كانت محبته تعالى مستلزمة للتوجّه التامّ إلى حضرته المقدّسة من غير فتور ولا كلال ، كانت سببا لكمال خير الدنيا بهذا المعنى ، ولكمال خير الآخرة بالطريق الأولى ، والله أعلم .
وروى ثقة الإسلام في الكافي بسنده عن أبي جعفر عليه السّلام ، قال : قال رسول الله صلَّى الله عليه وآله : قال الله عزّ وجل : إذا أردت أن أجمع للمسلم خير
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : حكمه 94 ص 484 .
( 2 ) نهج البلاغة : حكمة 95 ص 484 .