شرح
يحضر ، ثمّ ذكره طبعا بأن يتمكّن من القلب ، بحيث يحتاج إلى تكلَّف في صرفه عنه إلى غيره ، ثمّ استيلاء المذكور وانمحاء الذكر والذاكر ، بأن يفنى عن نفسه وذكره ولا يلتفت إلى قيامه أيضا ، ذاهبا إلى ربّه أوّلا ، ثمّ ذاهبا فيه بالاستغراق به آخرا ، لو التفت إلى شئ من ذلك لكان معرضا عن الله غير منفكّ عن الشرك الخفيّ ، وهذه الحالة سمّاها العارفون بالفناء لأنّه « جاءَ الحقُّ وزهقَ الباطلُ » ( 1 ) .
والغفلة عن الشيء : عدم حظوره بالبال .
وقيل : متابعة النفس على ما تشتهيه .
وقيل : إبطال الوقت بالبطالة .
وقد تقدّم الكلام على كلّ من الذكر والغفلة مبسوطا في الرياض السابقة ( 2 ) .
والمهلة بالضمّ : التأخير والإنظار ، يقال : أمهلته إمهالا ومهلَّته تمهيلا : أنظرته وأخرّت طلبه .
والمراد بأيّام المهملة : مدّة العمر وأيّام حياته في الدنيا .
واعلم أنّه لمّا كان غرض العناية الإلهيّة سوق كلّ ناقص إلى كماله ، اقتضت عنايته سبحانه عدم معاجلة العباد بالعقاب والانتقام ، والأخذ بالذنوب والمعاصي في هذه الحياة الدنيا ، ليراجعوا التوبة ويرجعوا إلى الإنابة ، فكأنّه سبحانه أنظرهم ببقائهم في الدنيا وأمهلهم مدّة حياتهم فيها ، فلذلك عبّر عن مدّة العمر بأيّام المهلة .
ونهجت الطريق أنهجه - من باب منع - وأنهجته إنهاجا : أوضحته وأبنته .
ومحبّة العبد لله تعالى قيل : هي إرادته لطاعته وامتثال أوامره ونواهيه .
هامش
( 1 ) سورة الإسراء : الآية 81 .
( 2 ) الذكر ، ص 451 والغفلة ، ص 19 .