اللهُمَّ اختِمْ بِعَفْوِكَ أجَلي ، وَحَقّقْ في رَجاءِ رَحْمَتِكَ أمَلي ، وَسَهْلِ إلى بُلوغِ رِضاكَ سُبُلي ، وَحسّنْ في جَميعِ أحوالي عَمَلي .
شرح
وظاهر أنّ مثل ذلك من الوسواس ، وإن عدّه بعض العامّة من باب الورع .
ورئي رجل بعرفات وبيده زبيبة ، وهو ينادي ألا من ضاعت له زبيبة ، فقيل له : أمسك فإنّ هذا من الورع الذي يمقت الله عليه ( 1 ) ، والله أعلم .
ختم الشيء يختمه - من باب ضرب - : أتمّه وأنهاه ، وختمته به : جعلته خاتمة له ، وخاتمة كلّ شئ : آخره .
والمراد بالأجل هنا : مدّة العمر ، ويطلق على وقت انقطاع الحياة كما تقدّم في أوائل الروضة الأولى .
والغرض طلب حسن الخاتمة وسعادة العاقبة ، لما تقرّر من أنّ كلّ من مات على شئ حكم له به خير وشرّ .
وفي الحديث عن أبي عبد الله عليه السّلام : أنّ من كتبه الله سعيدا ، وإن لم يبق من الدنيا إلا فواق ناقة ، ختم له بالسعادة ( 2 ) .
وحققت حذره وأمله - من باب قتل - وأحققته احقاقا وحقّقته تحقيقا : إذا فعلت ما كان يحذره ويأمله .
والرجاء : تعلَّق القلب بحصول أمر محبوب في المستقبل قريب الحصول لحصول أكثر أسبابه ، والأمل أبعد منه .
ولذلك سأل عليه السّلام تحقيق الأمل الذي هو بعيد بالنسبة إلى الرجاء ، وجعل الرجاء هو المأمول ، وذلك لشدّة الإشفاق والخوف ، حتّى كأنّ الرحمة التي تعلَّق قلبه بحصولها لم يحصل لديه أكثر أسبابها ، فيرجوها بل يأمل رجاءها المستلزم لحصول أكثر أسبابها .
هامش
( 1 ) لم نتحققه .
( 2 ) الكافي : ج 1 ص 154 ح 3 .