شرح
فمن ذلك ما رواه ثقة الإسلام في الكافي بسنده إلى صاحب الدعاء علي بن الحسين عليه السّلام ، أنّه قال : مكتوب في الإنجيل : لا تبطلوا علم ما لا تعلمون ولمّا تعملوا بما علمتمّ ، فإنّ العلم إذا لم يعمل به لم يزدد به صاحبه إلا كفرا ، ولم يزدد من الله إلا بعدا ( 1 ) .
وعن أمير المؤمنين عليه السّلام : إذا علمتم فاعملوا بما علمتم لعلَّكم تهتدون ( 2 ) .
وعنه عليه السّلام : من أخذ العلم من أهله وعمل به نجا ، ومن أراد به الدنيا فهو حظَّه ( 3 ) .
وعن أبي عبد الله عليه السّلام : أنّ العالم إذا لم يعمل بعلمه زلَّت موعظته عن القلوب ، كما يزلّ المطر عن الصفا ( 4 ) .
والورع : الكفّ عمّا لا ينبغي ، يقال : ورع عن المحارم يرع بكسرتين ورعا بفتحتين ورعة كعدة فهو ورع : أي كثير الورع ، وورّعته عن الأمر توريعا : كففته فتورّع .
وقد قسّموا ورع الأنفس على أربع درجات :
الأولى : هي الورع عمّا يوجب التفسيق وسقوط العدالة ، وهذه أدناها .
الثانية : ورع الصالحين ، وهو التحرّج عمّا تتطرّق إليه شبهة الحرمة ، وإن ساغ ذلك في الفتوى ، وهو الذي قال فيه رسول الله صلَّى الله عليه وآله : دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ( 5 ) .
والثالثة : ورع المتّقين ، وهو ترك المباح خوفا من انتهائه إلى المحظور ، مثل ترك التحدّث بأحوال الناس حذرا من أن ينجرّ إلى الغيبة .
هامش
( 1 ) الكافي : ج 1 ص 44 ح 4 .
( 2 ) الكافي : ج 1 ص 45 ح 6 .
( 3 ) الكافي : ج 1 ص 46 ح 1 ، وفيه : « وعمل بعلمه . . . فهي حظه » .
( 4 ) الكافي : ج 1 ص 44 ح 3 .
( 5 ) الترمذي : ج 4 ص 668 .