شرح
وعلم عملي ، وهو المتعلَّق بكيفيّة إعمال الطاعات وتروك المعاصي والسيّئات ، وهو مطلوب للعمل به .
فالأوّل علم حرّ مطلق لا تعلَّق له بالعمل ، بل هو نتيجة العمل وثمرته ويسمّى علم الوصول .
والثاني علم خادم مقيّد متعلَّق بالعمل ، وهو وسيلة العمل ومبدؤه ، ويسمّى علم السلوك .
ولا يبعد أن يراد بالعلم المسؤول هنا المتعلَّق بمعرفة الله تعالى وما يليق به ، ومعرفة ما يجب معرفته عقلا وشرعا ، وهو الذي يجب التديّن به والاعتقاد له والعكوف عليه والمحافظة له ، ثمّ العمل بمقتضاه إن كان المقصود منه العمل ، فيصير بذلك عالما ربّانيا ، كما قال تعالى : « كُونوا رَبّانيّين » ( 1 ) .
قال الأزهري : هم أرباب العلم الذين يعملون بما يعلمون ، وبهما يتحقّق كمال الدين وتمامه ( 2 ) .
كما قال أمير المؤمنين عليه السّلام : إنّ كمال الدين طلب العلم والعمل به ( 3 ) .
وسرّ ذلك أنّ الإنسان بالعلم يعرف واضع الدين وحدوده ، وأحكامه ولواحقه وشرائطه ، ومداخله ومخارجه ، ومصالحه ومفاسده ، وبالعمل يحقّقه ويقيمه ويوجده ، ويضع كلّ واحد من أجزائه في موضعه ، ويخرجه من حيّز البطون إلى حيّز الظهور ، فلولا العلم بطل العمل ، ولولا العمل بطل العلم وصار بلا فائدة ، ولهذا وردت الأخبار والآثار مستفيضة بالحث على العمل بالعلم ، وذمّ العلم بدون العلم ( 4 ) .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : الآية 79 .
( 2 ) شرح الكافي للمولى محمد صالح المازندراني : ج 2 ص 9 ، نقلا فيه .
( 3 ) الكافي : ج 1 ص 30 ح 4 .
( 4 ) راجع شرح الكافي للمولى محمد صالح المازندراني : ج 2 ص 9 .