شرح
سأل عليه السّلام أن تكون صحّته مستعملة في عبادته تعالى ، حذرا من صرفها فيما ليس لله فيه رضى .
ففي الحديث : صحّة الأبدان والأبصار يسأل الله العباد فيما استعملوها وهو أعلم بذلك ( 1 ) .
والفراغ : خلاص الإنسان من المهمّات .
والمراد هنا : الفراغ من المهمّات الدنيويّة .
والزهادة : الزهد ، وهو في اللغة : ترك الميل إلى الشيء لعدم الرغبة فيه ، وفي الاصطلاح : هو بغض الدنيا والإعراض عنها .
وقيل : هو ترك راحة الدنيا طلبا لراحة الآخرة . وسيأتي الكلام عليه مبسوطا في الروضة الثانية والعشرين إن شاء الله تعالى .
ولمّا كان الفراغ من دواعي الفساد وبواعث طموح النفس إلى راحة الدنيا ، كما قيل :
إنّ الشباب والفراغ والجدة * مفسدة للمرء أيّ مفسدة
سأل عليه السّلام أن يكون فراغه منوطا بالزهادة ، محاطا بها إحاطة الظرف بالمظروف ، حتّى لا يكون شئ منه خارجا عنها ، فلا يشتغل بشيء من شهوات النفس الأمّارة ، ولا يلتفت إلى ما يصرفه عن قبلته الحقيقيّة .
والمراد بالعلم هنا : ما تعلَّق بكيفيّة العمل ، بدليل قوله : « في استعمال » ، فإنّ العلم قسمان :
علم عقلي ، كالعلم بذات الله سبحانه وأفعاله وصفاته ، وهو مراد لنفسه .
هامش
( 1 ) ربيع الأبرار مخطوط : ص 117 باب الصحة والسلامة والعافية ،
وفيه : « صحة الأبدان والأسماع والأبصار » .