تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
اللهم صَلِ على محمدٍ وآلِهِ ، وارزُقني صحّةً في عبادةٍ ، وفراغا في زَهادةِ ، وَعِلما في استِعمالِ ، وَوَرعا في إجْمالِ .
شرح
قال ابن أبي الحديد : « ووليّ » المرتفع بأنّه خبر المبتدأ ويكون خبرا بعد خبر ، ويجوز أن يكون « وليّ » هو الخبر ، ويكون من دونهم جملة مركّبة من الجارّ والمجرور منصوبة الموضع على الحال ( 1 ) ، انتهى . قلت : الظاهر أنّ الوجه الثاني متعيّن ، لأنّ فائدة الكلام لا تتمّ إلا به ، فتأمّله . الصحّة في البدن : حالة طبيعيّة تجري أفعاله معها على المجرى الطبيعي ، وقد استعيرت للمعاني ، فقيل : صحّت الصلاة : إذا أسقطت القضاء ، وصحّ العقد : إذا ترتّب عليه أثره ، وصحّ الخبر : إذا طابق الواقع . والعبادة : أقصى غاية التذلَّل والخضوع لله تعالى ، ومنه : طريق معبّد أي : مذلَّل . وفي : ظرفيّة مجازيّة ، بتشبيه ملابسة الصحّة للعبادة في الاجتماع معها بملابسة الظرف للمظروف ، فتكون كلمة « في » استعارة تبعيّة . ولك أنّ تعتبر تشبيه الهيئة المنتزعة من الصحّة والعبادة ومصاحبة إحداهما للأخرى بالهيئة المنتزعة من المظروف والظرف واصطحابهما ، فيكون الكلام استعارة تمثيليّة تركّب كلّ من طرفيها ، لكنّه لم يصرّح من الألفاظ التي بإزاء المشبّه إلا بلفظ « في » ، فإنّ مدلولها هو العمدة في تلك الهيئة ، وما عداه تبع له يلاحظ معه في ضمن ألفاظ منويّة ، فلا تكون كلمة « في » استعارة ، بل هي على معناها الحقيقي . ولك أن تشبّه العبادة بما يكون محلا وظرفا للشيء على طريقة الاستعارة بالكناية ، ويكون ذكر كلمة « في » قرينة وتخييلا ، وقس على ذلك ما بعده .
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه .