تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
شرح
وقال رجل لابنه : إيّاك أن تريق ماء وجهك عند من لا ماء في وجهه ( 1 ) . رأى الأصمعي كنّاسا يكنس كنيفا ، وهو ينشد : وأكرم نفسي إنّني إن أهنتها * وحقك لم تكرم على أحد بعدي قال : فقلت له ، يا هذا إنّك والله لم تترك من الهوان شيئا إلا وقد فعلته بنفسك مع هذه الحرفة ، فقال : بلى والله اننّي صنتها عمّا هو أعظم من هذا من الهوان ، قلت : وأيّ شئ هو ؟ قال : سؤال مثلك ، قال : فانصرفت عنه وأنا أخزى الناس . وفي الصحيح عن أبي عبد الله عليه السّلام ، قال : إنّ محمّد بن المنكدر كان يقول : ما كنت أرى أنّ عليّ بن الحسين عليه السلام يدع خلفا أفضل منه ، حتّى رأيت ابنه محمّد بن عليّ عليهما السّلام ، فأردت أن أعظه فوعظني ، فقال له أصحابه : بأيّ شئ وعظك ؟ قال : خرجت إلى بعض نواحي المدينة في ساعة حارّة فلقيني أبو جعفر محمّد بن عليّ عليه السّلام ، وكان رجلا بادنا ثقيلا ، وهو متّكئ على غلامين أسودين أو موليين ، فقلت في نفسي : سبحان الله ، شيخ من أشياخ قريش في هذه الساعة على هذه الحالة في طلب الدنيا ، أما لأعظنّه ، فدنوت منه فسلَّمت عليه ، فردّ عليّ ببهر ( 2 ) وهو يتصابّ عرقا ، فقلت : أصلحك الله ، شيخ من أشياخ قريش في هذه الساعة على هذه الحالة في طلب الدنيا ، أرأيت لو جاءك أجلك وأنت على هذه ما كنت تصنع ؟ فقال : لو جاءني الموت وأنا على هذه الحال جاءني وأنا في طاعة من طاعة الله عزّ وجل ، أكفّ بها نفسي وعيالي عنك وعن الناس ، وإنّما كنت أخاف أن لو جاءني الموت وأنا على معصية من معاصي الله ، فقلت : صدقت يرحمك الله أردت أن أعظك فوعظتني ( 3 ) .
هامش
( 1 ) المستطرف : ج 2 ص 58 . ( 2 ) بالباء الموحدة المضمومة : وهو تتابع النفس يعتري الانسان عند السعي الشديد والعدو . ( 3 ) الكافي : ج 735 ح 1 .