شرح
قال بعضهم : وربّما يقدح في عدالة الرجل إقلاله .
شهد بعض العدول المقلَّين عند قاض بشهادة ، فتوقّف في شهادته مع أنّه نسيج وحده في زهادته ، فقال له بعضهم : أنّى لك في العدالة رجل مثله ؟ قال : هو كذلك إلا أنّه رجل فقير والذي شهد به عظيم ، فعجبوا من قوله . وفي هذا المعنى قال بعضهم :
فصاحة سحبان وخطَّ ابن مقلة * وحكمة لقمان وزهد ابن أدهم
إذا اجتمعت في المرء والمرء مفلس * فليس له قدر بمقدار درهم ( 1 )
وقال بعض الأكابر : المال في هذا الزمان عزّ للمؤمن ، وقال : المال سلاح المؤمن ، وكان بين يديه دنانير يقلَّبها ، فقيل له : إنّك لتحبّها ، فقال : لولا هذه لتمندل القوم بأعراضنا تمندلا ( 2 ) .
وترك ابن المبارك دنانير وقال : اللهم انّك تعلم أنّي لم أجمعها إلا لأصون بها حسبي وديني ( 3 ) .
وقال الحكماء : المال يرفع صاحبه وإن كان وضيع النسب قليل الأدب ، وينصره وإن كان جبانا ، ويبسط لسانه وإن كان عيّا ، به تظهر المروءة وتتمّ الرئاسة ، يصلك إذا قطعك الناس ، وينصرك إذا خذلك الأقربون ، ولولاه ما مدح كريم ولا صين حريم ( 4 ) .
وقال الشاعر :
ولم أر بعد الدين خيرا من الغنى * ولم أر بعد الكفر شرّا من الفقر ( 5 )
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه .
( 2 ) لم نتحققه .
( 3 ) لا يوجد لدينا ، الكتاب .
( 4 ) لم نتحققه .
( 5 ) أدب الدين والدنيا : ص 146 .