تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
شرح
قال ابن الأثير : أي : جاه وعزّ فقدهما بعدها ( 1 ) . واليسار بالفتح : الغنى والثروة . وابتذله : امتهنه ولم يصنه . والجاه : القدر والمنزلة والحرمة . قيل : هو مقلوب من الوجه . وقتر على عياله قترا وقتورا - من بابي ضرب وقعد - وأقتر إقتارا وقتّر تقتيرا أي : ضيّق في النفقة ، كلّ ذلك بمعنى واحد . والمراد به هنا : ضيق الرزق والفقر . سأل عليه السّلام صون جاهه وعزّه باليسار ، وعدم امتهان قدره وحرمته بالإقتار ، لاستلزام الغنى احترام صاحبه عند عامّة الناس . واستلزام الفقر مهانة المبتلى به عندهم . وفي بعض الآثار : أحسنوا تعهّد المال فإنّه ما افتقر أحد قطَّ إلا أصابه ثلاث خلال : رقة في دينه ، وضعف في عقله ، وذهاب من مروّته ، والرابعة هي العظمى وهي استخفاف الناس به . وفي وصايا لقمان : يا بنيّ أكلت الحنظل وذقت الصبر فلم يكونا أمرّ من الفقر ، فإنّ افتقرت فلا تحدّث الناس كيلا ينتقصوك ( 2 ) . وعن أبي عبد الله عليه السّلام : لا تدعوا التجارة فتهونوا ( 3 ) . وكان بعضهم يقول : الناس لصاحب المال ألزم من الشعاع للشمس ، ومن الذنب للمصرّ ، ومن الحكم للمقرّ ، وهو عندهم أرفع من السماء وأعذب من الماء ، وأحلى من الشهد وأزكى من الورد ، خطؤه صواب وسيّئته حسنة ، وقوله مقبول
هامش
( 1 ) النهاية لابن الأثير : ج 5 ص 159 . ( 2 ) الكافي : ج 4 ص 22 ح 8 ، مع اختلاف يسير في العبارة . ( 3 ) وسائل الشيعة : ج 12 ص 7 ح 6 .