تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
شرح
وقال جار الله الزمخشري : لا تلمني إذا وقيت الأواقي * فالأواقي لماء وجهي واقي ( 1 ) وكان بعض المعروفين بالحرص إذا صار الدرهم في يده خاطبه وناجاه وحيّاه وفدّاه ، وقال : بأبي أنت وأمّي كم من أرض قطعت ، وكيس خرقت ، وكم من خامل رفعت ، ورفيع بمقارقتك إيّاه أخملت ، لك عندي ألا تعرى ولا تضحى ، ثمّ يلقيه في كيسه ويقول : اسكن على بركة اسم الله في مكان لا تزول عنه ولا تزعج ( 2 ) . واعلم أنّ الغنى المطلوب في الدعاء له عليه السّلام هو ما دفع ضرورة الحاجة بحسب الاقتصاد والقناعة ، وقام بأوامر الله تعالى ومراضيه ، من الحجّ والصدقات وصلة الرحم وما أشبه ذلك ، وهذا هو الغنى المحمود الممدوح بقوله صلَّى الله عليه وآله : نعم المال الصالح للعبد الصالح ( 3 ) . لا المفهوم المتعارف بين أرباب الدنيا من جمع المال وادّخاره والاتّساع به فوق الحاجة ، فإنّ على هذا الوجه مذموم ، بل هو وبال على صاحبه . قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه : من آتاه الله منكم مالا فليحسن فيه الضيافة ، وليصل به القرابة ، وليصبر فيه على النائبة ، وليفك منه العاني والأسير ، وليعطه ابن السبيل والفقير فتلك تمام المروّة وشرف الدنيا والآخرة ( 4 ) . ثمّ الجاه أيضا له اعتباران ، فما أريد لله والاستعانة به على أداء حقوق الله
هامش
( 1 ) المستطرف : ج 2 ص 47 . ( 2 ) لم نعثر عليه . ( 3 ) بحار الأنوار : ج 73 ص 62 و 72 ص 60 . ( 4 ) نهج البلاغة : خطبة 142 ص 198 ، مع اختلاف يسير في العبارة .
رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 415 | السيد علي خان المدني الشيرازي / السيد محسن الحسيني الأميني