شرح
وحديثه معسول ، يغشى مجلسه ولا تملّ صحبته ، والمفلس عند الناس أكذب من لمعان السراب ، ومن سحاب تمّوز ، لا يسأل عنه إن تخلَّف ولا يسلَّم عليه إن قدم ، إذا غاب شتموه وإن حضر طردوه ، وإن غضب ضعّفوه ، مصافحته تنقض الوضوء ، وقراءته تقطع الصلاة ، أثقل من الأمانة ، وأبغض من المبرم الملحف .
وكان ينسد لعروة الصعاليك :
ذريني للغنى أسعى فإنّي رأيت الناس شرّهم الفقير وأبعدهم وأهونهم عليهم وان أمسى له حسب وخير ويكرهه النديّ وتزدريه حليلته وينهره الصغير وتلفي ذا الغنى وله جلال يكاد فؤاد صاحبه يطير قليل ذنبه والذنب جمّ ولكن للغني ربّ غفور ( 1 ) ومن كلام أمير المؤمنين عليه السّلام أنّه قال لابنه محمّد : يا بنيّ إنّي أخاف عليك الفقر فاستعذ بالله منه ، فإنّ الفقر منقصة للدين ، مدهشة للعقل ، داعية للمقت ( 2 ) .
أمره عليه السّلام بالاستعاذة من الفقر لما فيه من المكاره الثلاثة :
أمّا كونه منقصة للدين ، فللاشتغال بهمّه وتحصيل ما به قوام البدن عن العبادة .
وأمّا كونه مدهشة للعقل ، فلأنّه محلّ دهشة العقل وحيرته وضيق الصدر به ، وهو ظاهر .
وأمّا كونه داعية للمقت ، فلمقت الخلق وبغضهم لصاحبه ، كما قيل :
الناس أعداء لكلّ مدقع صفر اليدين وإخوة للمكثر ( 3 )
هامش
( 1 ) عيون الأخبار لابن قتيبة : ج 1 ص 241 - 242 وفيه : « ويقصيه
الندي » .
( 2 ) نهج البلاغة : حديث 319 ص 531 .
( 3 ) الذريعة إلى مكارم الشريعة : ص 207 .