تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
شرح
لخلقه ، أبغض لخلقه المسألة ، وأحبّ لنفسه أن يسأل ، وليس شئ أحبّ إلى الله عزّ وجلّ من أن يسأل ، فلا يستحي أحدكم أن يسأل الله من فضله ولو شسع نعله ( 1 ) . وروي عنه عليه السلام : إيّاكم وسؤال الناس ، فإنّه ذلّ في الدنيا وفقر تعجّلونه ، وحساب طويل يوم القيامة ( 2 ) . وعن الحسين بن أبي العلاء قال : قال أبو عبد الله عليه السّلام : رحم الله عبدا عفّ وتعفّف وكفّ عن المسألة ، فإنّه يتعجّل الدنيّة في الدنيا ، ولا يغني الناس عنه شيئا ( 3 ) . وفي الصحيح عن أبي جعفر عليه السّلام : لو يعلم السائل ما في المسألة ما سأل أحد أحدا ، ولو يعلم المعطي ما في العطيّة ما ردّ أحد أحدا ( 4 ) . وفي وصيّة أمير المؤمنين صلوات الله عليه لابنه الحسن عليه السلام : أكرم نفسك عن كلّ دنيّة وإن ساقتك إلى الرغائب ، فإنّك لن تعتاض ممّا تبذل من نفسك عوضا ، ولا تكن عبد غيرك وقد جعلك الله حرّا ، وان استطعت أن لا يكون بينك وبين الله ذو نعمة فافعل ، فإنّك مدرك قسمك وآخذ سهمك ، فإنّ اليسير من الله سبحانه أكرم وأعظم من الكثير من خلقه ، وإن كان كلٌّ منه ، وحفظ ما في يديك أحبّ إليّ من طلب ما في يد غيرك ، ومرارة اليأس خير من الطلب إلى الناس ( 5 ) . وقال بعض السلف ، من سأل حاجة فقد عرض نفسه على الرّق ، فإن قضاها المسؤول استعبده بها ، وإن ردّه عنها رجع حرّا ، وهما ذليلان ، هذا بذلّ اللؤم وذاك بذلّ الردّ ( 6 ) .
هامش
( 1 ) الكافي : ج 4 ص 20 ح 4 ، وفيه : « شسع نعل » . ( 2 ) الكافي : ج 4 ص 20 ح 1 . ( 3 ) الكافي : ج 4 ص 21 ح 6 . ( 4 ) الكافي : ج 4 ص 20 ح 2 . ( 5 ) نهج البلاغة : ص 401 الرسائل 31 . ( 6 ) عيون الأخبار : ج 2 ص 139 .
رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 417 | السيد علي خان المدني الشيرازي / السيد محسن الحسيني الأميني