تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
اللهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وآلهِ ، وصُنْ وَجْهي بِاليَسار ، وَلا تَبْتَذِلْ جاهي بِالإقْتارِ فَأسْتَرْزقَ أهْلَ رِزْقِكَ ، وَأسْتَعْطِيْ شِرارَ خَلْقِكَ ، فَأفْتَتِنَ بِحَمْدِ مَنْ أعْطاني ، وأُبْتَلي بذَمّ مَنْ مَنَعَني ، وَأنْتَ مِنْ دونِهِمْ وَلِيُّ الإعْطاء وَالمَنْعِ .
شرح
وعن عليّ بن عبد العزيز قال : قال لي أبو عبد الله عليه السّلام : ما فعل عمر بن مسلم ؟ قلت : جعلت فداك أقبل على العبادة وترك التجارة ، فقال : ويحه أما علم أنّ تارك الطلب لا يستجاب له ، إنّ قوما من أصحاب رسول الله صلَّى الله عليه وآله لمّا نزلت « ومن يتّق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب » ، أغلقوا الأبواب وأقبلوا على العبادة وقالوا : قد كفيّنا ، فبلغ ذلك النبيّ صلَّى الله عليه وآله ، فأرسل إليهم فقال : ما حملكم على ما صنعتم ؟ فقالوا : يا رسول الله ، الله تكفّل لنا بأرزاقنا فأقبلنا على العبادة ، فقال : إنّه من فعل ذلك لم يستجب له ، عليكم بالطلب ( 1 ) . والروايات في هذا الباب أكثر من أن تحصى . هذا الفصل من الدعاء أورده السيّد الرضي في نهج البلاغة ، ونسبه إلى أمير المؤمنين صلوات الله عليه ، إلا أن بين الألفاظ اختلافا يسيرا ، وعبارة النهج : ومن دعاء له عليه السّلام : اللهم صُن وجهي باليسار ، ولا تبذل جاهي بالإقتار ، فأسترزق طالبي رزقك ، وأستعطف شرار خلقك ، وأبتلي بحمد من أعطاني ، وأفتتن بذمّ من منعني ، وأنت من وراء ذلك وليّ الإعطاء والمنع ، إنّك على كلّ شئ قدير . صانه صونا : حفظه ووقاه ، وصان الرجل عرضه عن الدنس فهو صين ، وصان الثوب : خلاف ابتذله . والوجه هنا : بمعنى الجاه ، ومنه : كان لعليّ عليه السّلام وجه من الناس حياة فاطمة ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الكافي : ج 5 ص 84 ح 5 . ( 2 ) النهاية لابن الأثير : ج 5 ص 159 .