شرح
قال في الفائق : إطلاب الحاجة : إنجازها والإسعاف بها ، يقال : طلبته فأطلبني أي : أسعفني ، كما يقال : سألته فأسألني أي : أعطاني سؤلي ( 1 ) .
وأجاره إجارة : حفظه وأمنه .
ورهب رهبا - من باب تعب - : خاف ، والاسم الرهبة . ومدار هذا الفصل على سؤال إلهامه عليه السّلام الإجمال في الكسب والطلب ، وصونه عن تحمّل المشقّة وارتكاب المآثم فيهما .
وروى ثقة الإسلام في الصحيح عن أبي جعفر عليه السّلام ، قال : قال رسول الله صلَّى الله عليه وآله في حجّة الوداع : ألا إنّ الروح الأمين نفث في روعي أنّه لا تموت نفس حتّى تستكمل رزقها ، فاتّقوا الله وأجملوا في الطلب ، ولا يحملنّكم استبطاء شئ من الرزق أن تطلبوه بشيء من معصية الله ، فإنّ الله تبارك وتعالى قسم الأرزاق بين خلقه حلالا ولم يقسمها حراما ، فمن اتّقى الله وصبر أتاه الله برزقه من حلَّه ، ومن هتك حجاب الستر وعجلّ فأخذه من غير حلَّه قصّ به من رزقه الحلال ، وحوسب عليه يوم القيامة ( 2 ) .
وعن أمير المؤمنين عليه السلام : كم من متعب نفسه مقترّ عليه ، ومقتصد في الطلب قد ساعدته المقادير ( 3 ) .
والأخبار في هذا المعنى كثيرة جدّا .
ولا يتوهّم أنّه عليه السّلام سأل ترك الاكتساب مطلقا ، فإنّ ذلك لا يجوز ، فقد تظافرت الأخبار عنهم عليهم السّلام أنّ أحد من لا يستجاب له رجل جلس في بيته وقال : يا ربّ ارزقني ، فيقال : ألم آمرك بالطلب ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الفائق : ج 3 ص 69 .
( 2 ) الكافي : ج 5 ص 80 ح 1 .
( 3 ) الكافي : ج 5 ص 81 ح 6 .
( 4 ) الكافي : ج 2 ص 511 ح 2 مع اختلاف يسير في العبارة .