شرح
وقيل : هو الثقل والشدّة .
والتبعات : جمع تبعة على وزن كلمة .
قال صاحب المحكم : التبعة والتباعة : ما أتبعت به صاحبك من ظلامة ونحوها ، والتبعة والتباعة : ما فيه إثم يتبع به ( 1 ) ، انتهى .
وإرادة المعنى الثاني هنا أنسب ، وأكثر أهل اللغة لم يذكروا للتبعة إلا المعنى الأوّل .
والمكسب : مصدر ميمي بمعنى الكسب . وفي هذه الفقرة دلالة على عزّة اكتساب المال من الوجه الذي يحلّ ويجمل ، وأنّ المكاسب الطيبّة الجميلة قليلة عند الحرّ العادل ، ومن هنا كان العالم العاقل في أكثر الأحوال مقلا ، لأنّه لا يأخذ المال إلا كما يجب وفي الوقت الذي يجب ، والجاهل يسهل عليه الجمع من حيث لا يبالي فيما يتناول بارتكاب محظور ، واستباحة محجور ، وتناول محذور ، واستنزال الناس عمّا في أيديهم بالمكر ، ومساعدتهم على ارتكاب الشرّ طعما في نفعهم ، ولهذا ما يوجد الكريم الفاضل والعالم العادل يتّهم جدّه ويشكو بخته ، كما قال القائل .
لا تنكري إن كان أعسر فيكم ذو المجد واستغنى لئيم المحتد إنّ البزاة رؤسهن عواطل والتاج معقود برأس الهدهد وقال أبو تمّام :
لا تنكري عطل الكريم من الغنى فالسيل حرب للمكان العالي ( 2 ) وقال آخر :
وحكومة الأيّام يسعد جاهل فيها ويشقى العالم النحرير ( 3 )
قوله عليه السّلام : « فاطلبني بقدرتك ما أطلب » أطلبه إطلابا : أسعفه بما طلب .
هامش
( 1 ) المحكم في اللغة : ج 2 ص 43 .
( 2 ) لم نعثر عليه .
( 3 ) الإيضاح في علوم البلاغة للخطيب القزويني : ص 518 .