تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
شرح
تعب وكدّ ، أو بغير حساب عليه في الآخرة . والفاء من قوله : « فلا أشتغل » : سببيّة ، ونصب المضارع بعدها ب‍ « أن » مضمرة وجوبا ، لكونها مسبوقة بالدعاء ، كقوله : ربّ وفّقني فلا أعدل عن سنن الساعين في خير سنن وأشتغل : مضارع اشتغلت ( 1 ) بالبناء للفاعل . قال الأزهري : اشتغل بأمره فهو مشتغل بالبناء للفاعل ( 2 ) . قال ابن فارس : ولا يكادون يقولون : اشتغل ، وهو جائز يعني بالبناء للفاعل ( 3 ) . ومن هنا قال بعضهم : اشتغل بالبناء للمفعول لا يجوز بناؤه للفاعل ، لأنّ الافتعال إن كان مطاوعا فلازم لا غير ، وإن كان غير مطاوع فلا بدّ أن يكون فيه معنى التعدّي ، نحو : اكتسبت المال ، واكتحلت ، واختضبت ، أي : كحلت عيني ، وخضبت يدي ، واشتغلت ليس بمطاوع وليس فيه معنى التعدّي . وأجيب بأنّه في الأصل مطاوع لفعل هجر استعماله في فصيح الكلام ، والأصل أشغلته بالألف فاشتغل ، مثل أحرقته فاحترق ، وفيه معنى التعدّي ، فإنّك تقول اشتغلت بكذا ، والجارّ والمجرور في معنى المفعول . وقد نصّ الأزهري على استعمال مشتغل ومشتغل ( 4 ) . وفي نسخة ابن إدريس : « فلا اشغل » بالبناء للمفعول مضارع شغلت به ، وهي أحسن . واحتمل الشيء - على افتعله - بمعنى : حمله . والإصر بالكسر : الحمل الثقيل الذي يأصر صاحبه ، أي : يحبسه مكانه .
هامش
( 1 ) ( ج ) اشتغل . ( 2 ) و ( 3 ) المصباح المنير : ص 431 . ( 4 ) المصباح المنير : ص 431 .