شرح
تعب وكدّ ، أو بغير حساب عليه في الآخرة .
والفاء من قوله : « فلا أشتغل » : سببيّة ، ونصب المضارع بعدها ب « أن » مضمرة وجوبا ، لكونها مسبوقة بالدعاء ، كقوله :
ربّ وفّقني فلا أعدل عن سنن الساعين في خير سنن وأشتغل : مضارع اشتغلت ( 1 ) بالبناء للفاعل .
قال الأزهري : اشتغل بأمره فهو مشتغل بالبناء للفاعل ( 2 ) .
قال ابن فارس : ولا يكادون يقولون : اشتغل ، وهو جائز يعني بالبناء للفاعل ( 3 ) .
ومن هنا قال بعضهم : اشتغل بالبناء للمفعول لا يجوز بناؤه للفاعل ، لأنّ الافتعال إن كان مطاوعا فلازم لا غير ، وإن كان غير مطاوع فلا بدّ أن يكون فيه معنى التعدّي ، نحو : اكتسبت المال ، واكتحلت ، واختضبت ، أي : كحلت عيني ، وخضبت يدي ، واشتغلت ليس بمطاوع وليس فيه معنى التعدّي .
وأجيب بأنّه في الأصل مطاوع لفعل هجر استعماله في فصيح الكلام ، والأصل أشغلته بالألف فاشتغل ، مثل أحرقته فاحترق ، وفيه معنى التعدّي ، فإنّك تقول اشتغلت بكذا ، والجارّ والمجرور في معنى المفعول .
وقد نصّ الأزهري على استعمال مشتغل ومشتغل ( 4 ) .
وفي نسخة ابن إدريس : « فلا اشغل » بالبناء للمفعول مضارع شغلت به ، وهي أحسن .
واحتمل الشيء - على افتعله - بمعنى : حمله .
والإصر بالكسر : الحمل الثقيل الذي يأصر صاحبه ، أي : يحبسه مكانه .
هامش
( 1 ) ( ج ) اشتغل .
( 2 ) و ( 3 ) المصباح المنير : ص 431 .
( 4 ) المصباح المنير : ص 431 .