تَبِعاتِ المَكْسَبِ ، اللهُمَّ فاطْلِبْني بِقُدْرَتِكَ ما أطْلُبُ ، وَأجِرْني بِعِزَّتِكَ مِمّا أرْهَبُ .
شرح
وكسب - من باب ضرب - كسبا واكتسب اكتسابا : طلب المعيشة ، وفي الاكتساب مزيد اعتمال ناشئ عن اعتناء النفس بتحصيل الغرض . وسعيها في طلبه .
والاحتساب : إمّا افتعال من حسبه - من باب علم - حسبانا بالكسر ، أي :
ظنّه .
أو من حسبه - من باب قتل - حسبا وحسبانا بالضمّ أي : عدّه ، أي : من غير أن يكون لي في ظنّ أو في حساب .
وروي عن الصادق عليه السّلام في قوله تعالى : « ويرزقه من حيث لا يحتسب » قال : يبارك له فيما آتاه ( 1 ) .
وعنه عليه السّلام : أنّ الله عزّ وجل جعل أرزاق المؤمنين من حيث لا يحتسبون ( 2 ) .
وذلك أنّ العبد إذا لم يعرف وجه رزقه كثر دعاؤه .
وفي رواية : من أتاه الله برزق لم يخط إليه برجله ، ولم يمدّ إليه يده ، ولم يتكلَّم فيه بلسانه ، ولم يشدّ إليه ثيابه ولم يتعرض له ، كان ممّن ذكره الله في كتابه : « ومَن يتّقِ اللهَ يَجعل لَه مَخرجا ويَرزُقه من حيث لا يَحتسب » ( 3 ) .
قال بعضهم : ويحتمل أن يكون الاحتساب في الدعاء بمعنى الحساب ، تلميحا إلى قوله : « إنّ الله يرزق من يشاءُ بغيرِ حسابِ » ( 4 ) ، أي : بغير تقدير لكثرته ، أو بغير استحقاق تفضّلا منه ، أو من غير أن يكون لأحد عليه حساب أو مطالبة ، أو بغير
هامش
( 1 ) تفسير نور الثقلين : ج 5 ص 357 ح 46 .
( 2 ) تفسير نور الثقلين : ج 5 ص 354 ح 34 .
( 3 ) تفسير نور الثقلين : ج 5 ص 356 ح 43 .
( 4 ) سورة آل عمران : الآية 37 .