اللهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِهِ ، وَاكْفَني مَؤْنَةَ الاكْتِسابِ ، وَارْزُقْني مِنْ غَيْرِ احتِساب ، فَلا أشْتَغِلَ عَنْ عِبادَتِكَ بالطَّلَب ، وَلا أحْتَمِلَ إصْرَ
شرح
والإنفاق : صرف المال في الحاجة .
وضمير : « منه » للرزق ، أو للملك على الرواية الأخرى .
واعلم أنّ مدار هذا الفصل من الدعاء على سؤال صيانة المال وتوفيره وإنفاقه في أبواب البرّ ، ولمّا كان المال قوام العباد في أمر المعاش والمعاد ، ظاهر النفع في باب الحسنات بيّن الجدوى في أسباب الخيرات ، وعن ( 1 ) هذا سمّاه الله خيرا في مواضع من كتابه ، سأل عليه السّلام منعه فيه عن ( 2 ) السرف ، وصونه عن التلف ، وتوفير الملكة بالبركة .
ثمّ لمّا كان الغرض من المال إقامة أوامر الله تعالى ومرضياته ، من أداء الحجّ وإراقة دماء القرابين ، والشفقة على ضعفاء المسلمين ، وصلة الرحم ، وقرى الضيف ، وحمالة الديات ، وكفاية المؤونات ، إلى غير ذلك من أبواب البرّ ، سأل عليه السّلام إصابته به سبيل البرّ فيما ينفق منه . وهذا المعنى حمل سليمان عليه السّلام على أن سأل ربّه جلّ جلاله ملكا لا ينبغي لأحد من بعده ، لا أنّه سأل ذلك لحبّ المال نفسه وصرفه إلى لذّات النفس وشهواتها ، حاشاه من ذلك .
حكى الزمخشري في ربيع الأبرار قال : لمّا وجّه يزيد بن معاوية مسلم بن عقبة لاستباحة أهل المدينة ، ضمّ عليّ بن الحسين عليهما السّلام إلى نفسه أربعمائة منافية بحشمهنّ يعولهنّ إلى أن تقوّض جيش مسلم ، فقالت امرأة منهنّ : ما عشت والله بين أبويّ بمثل ذلك التشريف ( 3 ) .
كفاه الأمر : إذا أقام به .
والمئونة : الثقل والمشقّة .
هامش
( 1 ) و ( 2 ) ( ج ) : ومن .
( 3 ) لم نعثر عليه في الكتاب .